“المغرب: سحب دفعات حليب الأطفال إجراء احترازي والرضاعة الطبيعية الخيار الأفضل”
أثار قرار سحب بعض دفعات حليب الأطفال من السوق المغربية جدلاً واسعًا وتساؤلات بين الأسر، خاصة بعد انتشار معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي حول مخاطر صحية محتملة. ومع ذلك، أكّد مهنيون في الصيدلة وأطباء الأطفال أن القرار جاء إجراءً احترازيًا، وأن السوق لم تسجّل أي حالة صحية مرتبطة بهذه المنتجات.
وجاءت هذه النقاشات بعد إعلان الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية عن سحب دفعات محددة من حليب الرضع، ما دفع المواطنين للتساؤل عن مدى توفر هذه المنتجات في الصيدليات وسلامتها.
وفي هذا السياق، أوضح أمين بوزوبع، الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، أن قرار السحب تم بطلب احترازي وبالتنسيق مع الجهات المختصة، مشيرًا إلى أن الدفعة المعنية لم تصل أساسًا إلى الصيدليات. وأضاف أن الشوائب التي أثيرت كانت متعلقة بدفعة محددة وصلت إلى الشركة الموزعة، وتم التعامل معها فورًا من خلال الإتلاف بالتنسيق مع الوكالة، قبل أي توزيع في السوق.
وأشار بوزوبع إلى أن الصيدليات لم تسترجع أي علب، إذ أن المنتجات لم تصل إليها، ما يجعل القرار استباقيًا لتفادي أي خطر محتمل. كما لفت إلى أن بعض العلامات التجارية، من بينها حليب “أبتاميل”، خضعت للمراجعة والاحتياط منذ البداية، مؤكّدًا أن التدخل المبكر في المغرب جاء في توقيت مناسب مقارنة ببعض الدول الأخرى.
من جانبه، أكّد مولاي سعيد عفيف، طبيب أطفال، أن منظومة المراقبة الصحية في المغرب تعتمد على اليقظة والتتبع المستمر، ما يفسّر اتخاذ إجراءات احترازية سريعة عند ظهور أي شكوك، حتى دون تسجيل أضرار فعلية. وأضاف أن الأطباء لم يسجلوا أي مشاكل صحية مرتبطة بحليب الرضع المتداول، وأن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو الوقاية وحماية الأطفال.
وأوضح عفيف أن هذه القرارات تأتي في إطار سياسة السلامة الصحية التي تهدف إلى إزالة أي خطر محتمل، حتى لو كان بسيطًا، مؤكدًا أن ذلك يعكس مستوى اليقظة العالي في القطاع الصحي. كما شدد على أهمية نشر المعلومات الدقيقة والموثوقة، خاصة في ما يخص صحة الأطفال، مشيرًا إلى دور وسائل الإعلام في مكافحة الأخبار الزائفة، مع تذكير بأهمية التحقق من المعطيات، كما أظهرت تجربة “جائحة كورونا”.
كما أكد الأطباء أن الرضاعة الطبيعية تظل الخيار الأفضل لتغذية الرضع، خصوصًا خلال الأشهر الستة الأولى، لأنها توفر عناصر غذائية ومناعية لا يمكن تعويضها بالحليب الصناعي، وتقلل من مخاطر الحساسية والأمراض، بالإضافة إلى تعزيز العلاقة بين الأم والطفل.