الصحة في إفريقيا: استثمار استراتيجي لتحقيق التنمية والاستقرار
أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، اليوم الأربعاء بمدينة طنجة، أن الصحة لم تعد مجرد قطاع خدمي، بل أصبحت استثمارًا استراتيجيًا وسياديًا، يشكل أساسًا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز التنمية المستدامة في القارة الإفريقية.
وجاءت تصريحات الوزير خلال افتتاح المنتدى رفيع المستوى حول التمويل المستدام للصحة في إفريقيا، الذي شهد حضور وزراء مالية وصحة من مختلف الدول الإفريقية، إلى جانب مسؤولين من منظمات دولية وشركاء تقنيين وماليين.
وأشار التهراوي إلى أن السؤال لم يعد حول القدرة على الاستثمار في الصحة، بل أصبح متعلقًا بـ تكلفة عدم الاستثمار فيها، مؤكّدًا أن بناء أنظمة صحية قوية ومرنة يشكل شرطًا أساسيًا لضمان استقرار المجتمعات، خاصة في ظل التحولات الديمغرافية المتسارعة وتزايد الطلب على الخدمات الصحية.
وتناول الوزير الإصلاحات الهيكلية التي شرع المغرب في تنفيذها تحت قيادة الملك محمد السادس، لاسيما تعميم التغطية الصحية التي تشمل اليوم نحو 88٪ من السكان، إضافة إلى إعادة هيكلة المنظومة الصحية من خلال تعزيز الحكامة، تنظيم العرض الصحي، تطوير الموارد البشرية، وتسريع التحول الرقمي في القطاع.
وأوضح أن التحدي لا يقتصر على حجم الموارد المالية، بل يشمل كفاءة استخدامها من خلال إعطاء الأولوية للوقاية، تحسين مسارات التكفل، وتعزيز اعتماد القرارات على البيانات والمعطيات الصحية الدقيقة.
ودعا إلى ضرورة إرساء تحول هيكلي لأنظمة الصحة في إفريقيا، يرتكز على تنسيق السياسات الصحية والمالية، تطوير القدرات الصناعية المحلية في مجال الأدوية واللقاحات، تقوية سلاسل الإمداد، ودعم آليات التعاون الإقليمي.
وأشار الوزير إلى مبادرات المغرب الرائدة، مثل منصة «ماربيو»، التي تُعد نموذجًا عمليًا لتعزيز السيادة الصحية على مستوى القارة.
ويندرج هذا المنتدى، الذي ينظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس وبشراكة مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، في إطار الدورة الثامنة والخمسين لمؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة، ويشكل فرصة مهمة لتعزيز تعبئة الشركاء، دعم الإصلاحات، وتقديم حلول عملية ومستدامة لتمويل أنظمة الصحة في إفريقيا.