نفوق آلاف الأطنان من الأسماك في دجلة بسبب تلوث حاد يهدد البيئة المائية

0

شهد نهر دجلة في العراق خلال الأيام الأخيرة نفوق كميات كبيرة من الأسماك قُدّرت بآلاف الأطنان، في حادثة بيئية وُصفت بالخطيرة، تعزوها السلطات إلى تلوث حاد ناجم عن تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة القادمة من نهر ديالى، ما أدى إلى تراجع مستويات الأكسجين المذاب وارتفاع تركيز الملوثات العضوية والكيميائية في المياه.

وكشفت تقارير محلية صادرة عن محافظة واسط، الواقعة جنوب شرق بغداد على ضفاف دجلة، عن نفوق أكثر من 1000 طن من الأسماك داخل الأقفاص العائمة والمزارع المائية، ما تسبب في خسائر مادية كبيرة للمهنيين العاملين في القطاع.

وفي هذا السياق، عقدت الدائرة الفنية في وزارة البيئة العراقية اجتماعًا طارئًا لمناقشة التدهور الحاد في نوعية مياه نهر دجلة، والبحث في أسبابه وتداعياته البيئية.

وأرجع الاجتماع هذه الظاهرة إلى ارتفاع الإطلاقات المائية من بحيرة سد حمرين، والتي جاءت محمّلة بكميات من الملوثات المتراكمة في مجرى نهر ديالى، إضافة إلى الجريان القوي الناتج عن موجات الأمطار الأخيرة، ما ساهم في نقل التلوث إلى نهر دجلة على نطاق واسع. كما أشار إلى ارتفاع نسب الملوثات العضوية والكيميائية في المياه بشكل لافت.

وفي بيان رسمي، أفادت وزارة البيئة بأن عمليات الرصد الميداني أظهرت مستويات تلوث مرتفعة تسببت في توقف بعض محطات مياه الشرب، إلى جانب تأثيرات مباشرة على الأحياء المائية، خصوصًا في مشاريع تربية الأسماك داخل الأقفاص العائمة. كما تقرر تكثيف عمليات الرصد الميداني وسحب عينات مخبرية بشكل منتظم، مع تعزيز التنسيق بين وزارات البيئة والزراعة والموارد المائية.

من جهتها، أوضحت مديرة الدائرة الفنية بالوزارة، الدكتورة نجلة محسن الوائلي، أن الارتفاع الكبير في الإطلاقات المائية من سد حمرين يعود إلى امتلاء بحيرة السد بفعل الأمطار الأخيرة، ما أدى إلى دفع كميات من الملوثات المتراكمة في نهر ديالى نحو دجلة، وبالتالي تسريع انتشار موجة التلوث نحو مناطق أوسع، وفق ما نقل موقع “السومرية”.

وأضافت الوائلي أن نتائج المراقبة البيئية كشفت عن وجود خليط معقد من الملوثات، مشيرة إلى أن انخفاض منسوب المياه ساهم في رفع تركيز هذه المواد الضارة، نتيجة تراجع قدرة النهر على التخفيف والتشتت، الأمر الذي فاقم الأضرار البيئية والصحية، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

وأكدت المسؤولة ذاتها أن نفوق الأسماك لا يعود فقط إلى التلوث المباشر، بل يرتبط أيضًا بعوامل إضافية، من بينها انخفاض مستويات الأكسجين المذاب الناتج عن تحلل المواد العضوية، فضلًا عن انتشار الطحالب الضارة التي تستهلك الأكسجين، ما يؤدي إلى اختناق الكائنات المائية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.