خبراء يدقون ناقوس الخطر بشأن فوضى مراكز التجميل غير المرخصة بالمغرب
يشهد قطاع طب التجميل بالمغرب توسعا متسارعا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا بالإقبال المتزايد على العلاجات والإجراءات التجميلية، غير أن هذا النمو يرافقه تصاعد مقلق للممارسات غير القانونية داخل مراكز تفتقر، في عدد من الحالات، إلى التأطير الطبي والتجهيزات الضرورية، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة المواطنين وجودة الخدمات المقدمة.
وفي هذا السياق، دعا أطباء وخبراء في مجال التجميل إلى تشديد المراقبة القانونية والتنظيمية على القطاع، محذرين من خطورة بعض التدخلات التجميلية التي تُجرى خارج المؤسسات الصحية المعتمدة، والتي تسببت، وفق معطيات تم عرضها خلال لقاء مهني بالدار البيضاء، في مضاعفات صحية خطيرة وصلت أحيانا إلى الوفاة أو التسبب في تشوهات دائمة.
وجاءت هذه الدعوات خلال ندوة صحفية نظمتها مؤسسة المدينة الصحية، السبت 8 ماي 2026 بمدينة الدار البيضاء، تحت عنوان “طب التجميل بالمغرب بين متطلبات التأطير القانوني وضمانات السلامة الصحية والأخلاقيات الطبية”، بمشاركة مهنيين وأطباء مختصين.
وأكد البروفيسور حسن بوكند أن عددا من المراكز غير المرخصة باتت تقدم خدمات تجميلية في ظروف تفتقر لأبسط شروط السلامة، سواء من حيث التجهيزات أو الكفاءات الطبية المؤهلة، ما يضاعف احتمالات وقوع أخطاء ومضاعفات صحية خطيرة.
وأوضح أن غياب الوعي لدى بعض المواطنين بخطورة اللجوء إلى هذه الفضاءات يساهم في تفاقم الظاهرة، داعيا إلى تعزيز حملات التحسيس والتوعية بضرورة التعامل فقط مع المؤسسات الصحية المعتمدة والأطر الطبية المختصة.
من جهتها، أوضحت الدكتورة كوثر مدوار أن الندوة تروم فتح نقاش مهني حول واقع طب التجميل بالمغرب، والتأكيد على أهمية احترام الضوابط القانونية والأخلاقية التي تؤطر هذا المجال، بما يضمن حماية المرضى وجودة الخدمات الطبية.
وأضافت أن اللقاء شكل أيضا فرصة لاستعراض أحدث التقنيات والتطورات العلمية المعتمدة عالميا في مجال طب التجميل والعلاجات الجلدية، مع إبراز الكفاءات المغربية القادرة على مواكبة هذا التطور.
وشهدت الندوة الإعلان عن افتتاح مركز Askin Clinic المتخصص في طب التجميل والعلاجات الجلدية والتقنيات المضادة للشيخوخة، والمنضوي تحت مؤسسة المدينة الصحية، حيث أكدت مدوار أن المشروع يندرج ضمن توجه المؤسسة نحو تطوير خدمات صحية متخصصة تعتمد على الخبرة الطبية والتكنولوجيا الحديثة وفق معايير السلامة والجودة.
كما عرفت الندوة مشاركة الدكتورة السعدية زفاض وعلي أكجيجاك، في إطار نقاش تناول سبل تنظيم القطاع وتعزيز احترافيته بما يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها مجال طب التجميل بالمغرب.
وأكد المشاركون أن تطوير هذا القطاع يظل رهينا بإرساء تأطير قانوني صارم، وتعزيز ثقافة السلامة الطبية، والتصدي للممارسات العشوائية التي تهدد صحة المواطنين وتسيء إلى صورة المهنة.