دراسات حديثة: الحمية النباتية الصارمة قد ترتبط بزيادة خطر كسور الورك

0

تشير أبحاث حديثة إلى وجود ارتباط محتمل بين بعض أنواع الحميات النباتية وصحة العظام، خاصة فيما يتعلق بزيادة خطر الإصابة بكسور الورك لدى الأشخاص الذين يعتمدون بشكل كامل على الأغذية النباتية. ففي مراجعة علمية نُشرت أواخر عام 2025 في مجلة Nutrition Reviews، حلّل باحثون من النمسا والبرازيل نتائج أربع دراسات واسعة النطاق شملت أكثر من نصف مليون مشارك، بهدف مقارنة تأثير الأنظمة الغذائية النباتية المختلفة مع الأنظمة التي تتضمن تناول اللحوم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتبعون حمية نباتية تقليدية كانوا أكثر عرضة للإصابة بكسور الورك بنسبة تقارب 25% مقارنة بآكلي اللحوم، بينما ارتفع الخطر لدى متّبعي الحمية النباتية الصارمة إلى نحو 75%. واعتمدت الدراسات على متابعة المشاركين لفترة طويلة تجاوز متوسطها 15 عاماً، مع متوسط أعمار بلغ نحو 55 عاماً.

ويرى الباحثون أن هذا الارتباط قد يعود إلى عدة عوامل غذائية وفسيولوجية، أبرزها انخفاض الحصول على الكالسيوم وفيتامين “د”، وهما عنصران أساسيان للحفاظ على قوة العظام. فالأشخاص الذين يستبعدون منتجات الألبان والأسماك من نظامهم الغذائي قد يواجهون صعوبة في تأمين احتياجاتهم اليومية من هذه العناصر، خاصة أن امتصاص الكالسيوم من بعض المصادر النباتية يكون أقل كفاءة مقارنة بالمصادر الحيوانية.

كما لفتت الدراسة إلى عامل آخر محتمل يتمثل في انخفاض الكتلة العضلية لدى بعض النباتيين، إذ تؤدي العضلات دوراً مهماً في دعم كثافة العظام وتحفيزها على مقاومة الضغط والوزن. ومع تراجع الكتلة العضلية بمرور الوقت، قد تصبح العظام أكثر هشاشة وعرضة للكسور.

ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة، بل تكشف عن ارتباط إحصائي يحتاج إلى مزيد من البحث. كما أشاروا إلى عدة قيود، منها غياب معلومات دقيقة حول نوعية الأغذية النباتية التي تناولها المشاركون، ومدة التزامهم بالنظام الغذائي، إضافة إلى اقتصار العينة على سكان أوروبا وأمريكا الشمالية.

وتتفق هذه النتائج مع أبحاث أخرى نُشرت خلال السنوات الأخيرة، حيث أظهرت مراجعات علمية وجود علاقة بين الحميات النباتية طويلة الأمد وانخفاض كثافة العظام أو زيادة خطر هشاشتها، خصوصاً لدى من يتبعون نظاماً نباتياً صارماً لفترات طويلة دون تخطيط غذائي متوازن.

في المقابل، تؤكد دراسات عديدة أن الحمية النباتية قد توفر فوائد صحية مهمة، مثل تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى المساعدة في خفض الكوليسترول والوزن. إلا أن الخبراء يشددون على ضرورة تصميم هذه الأنظمة الغذائية بعناية لضمان الحصول على العناصر الأساسية مثل فيتامين ب12، والحديد، والزنك، والكالسيوم، وفيتامين “د”.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن جودة النظام الغذائي تبقى العامل الأهم، سواء كان نباتياً أو تقليدياً. لذلك ينصح اختصاصيو التغذية كل من يفكر في اتباع حمية نباتية، خاصة الصارمة منها، بالمتابعة الدورية وإجراء الفحوصات اللازمة لصحة العظام والعناصر الغذائية، مع الاستعانة بخطة غذائية متوازنة تلبي احتياجات الجسم على المدى الطويل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.