إيبولا يثير استنفارا صحيا عالميا.. والمغرب يرفع درجة اليقظة بالمطارات
أعلنت منظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس “إيبولا” في كل من أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية بات يشكل “حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا”، في ظل تزايد عدد الإصابات ومخاطر انتقال العدوى عبر الحدود.
وأوضحت المنظمة أن السلالة المتفشية حاليا تنتمي إلى نوع “بونديبوغيو”، الذي لا يتوفر له إلى حدود الآن أي لقاح معتمد، مؤكدة أن احتواء الوضع ما يزال ممكنا عبر تعزيز المراقبة الصحية، وتسريع تتبع المخالطين، إلى جانب دعم الأنظمة الصحية المحلية بالمعدات والفرق الطبية اللازمة.
وفي هذا السياق، قال الطيب حمضي إن “إعلان منظمة الصحة العالمية بشأن فيروس إيبولا كحالة استعجال صحية عالمية يعكس ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف دول العالم لمحاصرة الوباء ومنع انتشاره”، مشيرا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يُصنف فيها الفيروس ضمن حالات الطوارئ الصحية الدولية.
وأضاف حمضي، في تصريح اعلامي له، أن موجات التفشي السابقة التي عرفتها الكونغو الديمقراطية ودول غرب إفريقيا كانت مرتبطة أساسا بسلالة “زاير”، التي توفرت لها لاحقا لقاحات وأدوية ساهمت في الحد من انتشارها، بخلاف السلالة الحالية “بونديبوغيو” التي لا يوجد لها، حتى الآن، أي لقاح أو علاج فعال.
وأشار المتحدث إلى أن القلق الدولي يزداد بسبب انتشار هذه السلالة في منطقة حدودية تشهد حركة تنقل كثيفة، خاصة من قبل عمال المناجم، إضافة إلى الأوضاع الأمنية غير المستقرة والنزاعات المسلحة التي تعرقل التدخلات الصحية وتؤدي إلى نزوح السكان بشكل مستمر.
وأوضح حمضي أن معدل الإماتة المرتبط بهذه السلالة قد يصل إلى نحو 50 في المائة، مبرزا أن المرض يبدأ عادة بأعراض تشمل الحمى وآلام المفاصل، قبل أن يتطور إلى الإسهال والقيء والنزيف والطفح الجلدي. كما شدد على أن أخطر مراحل انتقال العدوى تكون خلال مراسم الدفن، بسبب انتقال الفيروس عبر ملامسة سوائل جسم المتوفى.
وبخصوص المغرب، أكد الباحث ذاته أن السلطات الصحية فعّلت إجراءات يقظة مشددة بالمطارات والمعابر الحدودية، بالنظر إلى العلاقات القوية التي تجمع المملكة بدول إفريقيا جنوب الصحراء، وكون مطار محمد الخامس يشكل محطة عبور رئيسية للمسافرين الأفارقة. وتشمل هذه الإجراءات تعقيم الطائرات، واعتماد استمارات صحية لرصد الوافدين القادمين من مناطق الخطر خلال فترة حضانة الفيروس التي تمتد إلى 21 يوما.
من جهته، أوضح مصطفى الناجي، عضو اللجنة العلمية للتلقيح ضد “كوفيد-19”، أن فيروس “إيبولا” ظهر لأول مرة سنة 1976 بجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث استمد اسمه من نهر “إيبولا” الواقع بالمنطقة.
وأضاف الناجي، في تصريح له، أن انتشار الفيروس لم يقتصر على الكونغو الديمقراطية فقط، بل شمل عددا من الدول الإفريقية، من بينها نيجيريا وسيراليون، كما تم تسجيل حالات متفرقة خارج القارة الإفريقية، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.
ووصف الخبير ذاته فيروس “إيبولا” بأنه من أخطر الأمراض الفيروسية وأكثرها فتكا، إذ يسبب حمى نزفية حادة تتطور إلى مضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة في عدد كبير من الحالات، رغم توفر بعض الأدوية واللقاحات التي ساهمت في علاج عدد من المصابين وإنقاذهم.
وفي ما يتعلق بالوضع الوبائي بالمغرب، أكد الناجي أن المملكة لم تسجل، منذ ظهور الفيروس، أي حالة إصابة محلية بفيروس “إيبولا”، مشيرا إلى أن بؤر التفشي ظلت محصورة أساسا في جمهورية الكونغو الديمقراطية والمناطق المجاورة لها.