أزمة الأدوية الأساسية تعود إلى قبة البرلمان
في وقت يُفترض فيه أن يشكل الدواء خط الدفاع الأول عن صحة المواطنين، عاد شبح الخصاص الحاد في الأدوية الأساسية ليطفو على السطح، خاصة بعد تسجيل انقطاع مقلق لأدوية داء السل بعدد من مراكز الرعاية الصحية بجهة فاس-مكناس، وهو ما فجّر نقاشًا برلمانيًا محذرًا من تداعيات خطيرة على المرضى والمنظومة الصحية العمومية.
وخلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين، دق المستشار البرلماني محمد زيدوح، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، ناقوس الخطر بشأن النقص الذي يطال أدوية حيوية، من بينها أدوية التخدير وعلاجات الأمراض المزمنة والخطيرة. وأكد أن أكثر من 600 دواء غير متوفر حاليًا، تشمل أدوية السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسرطان، معتبرًا أن الأمر يمس بشكل مباشر الحق في العلاج.
وأرجع زيدوح استمرار هذا الوضع إلى عوامل مرتبطة بضعف هامش الربح لبعض الأدوية، ما يدفع فاعلين في القطاع إلى التراجع عن تسويقها، منتقدًا في الوقت ذاته انسحاب الدولة من دورها المباشر في استيراد وتوفير الأدوية، وترك السوق لمنطق العرض والطلب.
ويتقاطع هذا التحذير مع الواقع المقلق الذي تعيشه مراكز صحية بجهة فاس-مكناس، حيث سُجل انقطاع متكرر، وأحيانًا كلي، لأدوية داء السل، خاصة العلاج المركب الذي يضم مادتي Isoniazide وRifampicine، وهو ما أثر على استمرارية العلاج وعرّض المرضى لخطر الانتكاس وظهور مقاومة دوائية.
وأفادت مصادر صحية بأن مرضى، خاصة بالمناطق القروية، يضطرون للتنقل لمسافات طويلة بحثًا عن هذه الأدوية التي تُصرف مجانًا، دون جدوى أحيانًا، رغم استفادة البرنامج الوطني لمحاربة داء السل من ميزانيات مهمة ودعم دولي تجاوز 130 مليون دولار، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول نجاعة تدبير المخزون الدوائي وضمان الأمن الصحي.
