“أملو” اللوز.. بين الفوائد الغذائية والتحذيرات الصحية
يعد ” أملو ” اللوز من الكنوز الغذائية التي تزخر بها المائدة المغربية، خصوصا في مناطق سوس، حيث ارتبط هذا المعجون التقليدي بثقافة الأكل الصحي والضيافة الأصيلة. ويتكوّن أملو أساسا من اللوز المحمص، وزيت الأركان، والعسل الطبيعي، ما يجعله خليطا غنيا بالعناصر الغذائية، لكنه في الوقت نفسه يفرض بعض التحفظات الصحية عند الإفراط في استهلاكه.
من الناحية الغذائية، يشكل أملو مصدرا مهما للطاقة، بفضل احتوائه على الدهون الصحية غير المشبعة الموجودة في اللوز وزيت الأركان. هذه الدهون تساهم في تحسين صحة القلب والشرايين، وتساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم. كما أن اللوز غني بالبروتينات النباتية، ما يجعله مفيدا لبناء العضلات والحفاظ على الإحساس بالشبع لفترة أطول.
ولا تقل القيمة الصحية للعسل الطبيعي أهمية، إذ يمد الجسم بالسكريات الطبيعية التي تمنح طاقة سريعة، إضافة إلى خصائصه المضادة للأكسدة والمساهمة في تقوية جهاز المناعة. أما زيت الأركان، فيُعرف بغناه بفيتامين “E”، الذي يلعب دورا أساسيا في حماية الخلايا من الشيخوخة المبكرة ودعم صحة الجلد.
كما يحتوي اللوز على ألياف ومركبات نباتية تساعد على تحسين توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما ينعكس إيجابًا على الهضم والمناعة. إلا أن تأثيرها قد يختلف قليلًا عن تناول اللوز الكامل، بحسب درجة المعالجة.
أيضا، يُعد اللوز من المصادر الجيدة لمضادات الأكسدة، التي تحمي الخلايا من التلف. وقد ربطت أبحاث عدة بين تناول المكسرات بانتظام وانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الآليات بدقة.
غير أن هذه الفوائد لا تعني أن أملو اللوز خالٍ من المخاطر الصحية. فتركيبته الغنية بالدهون والسعرات الحرارية تجعله غير مناسب للاستهلاك المفرط، خصوصا لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو داء السكري. فالإفراط في تناوله قد يؤدي إلى زيادة الوزن وارتفاع مستويات السكر في الدم، خاصة إذا كان العسل المستخدم غير مضبوط الكمية أو مغشوشا.
كما يُنصح مرضى الحساسية من المكسرات بتجنّب “أملو” اللوز، نظرا لاحتوائه على اللوز، الذي قد يسبب تفاعلات تحسسية خطيرة لدى بعض الأشخاص. ويُحذَّر أيضا من المنتجات التجارية التي تُحضّر بمواد إضافية غير صحية، مثل الزيوت المهدرجة أو السكر المكرر، ما يفقد أملو قيمته الغذائية ويحوّله إلى منتج ضار.
وفي هذا السياق، يشدد المختصون على ضرورة استهلاك “أملو” اللوز باعتدال، ويفضّل أن يكون محضّرا منزليا بمكونات طبيعية ومراقَبة الكمية، حتى نحصل على فوائده دون الوقوع في مخاطره.
