دراسة ترصد ارتفاع الولادات المبكرة في أميركا بين الفقراء والسود
كشفت دراسة أميركية حديثة عن ارتباط مقلق بين ارتفاع معدلات الولادة المبكرة في الولايات المتحدة من جهة، وكل من الفقر والانتماء العرقي من جهة أخرى، في اتجاه يعكس اتساع فجوة عدم المساواة الصحية خلال العقد الماضي.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة JAMA Network Open، أظهرت أن معدلات الولادة قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل ارتفعت بين عامي 2011 و2021 بشكل ملحوظ بين الأسر ذات الدخل المنخفض، في حين ظلت مستقرة تقريباً بين الأسر ذات الدخل المرتفع. كما بيّنت أن الأمهات السود سجلن أعلى معدلات الولادة المبكرة عبر جميع مستويات الدخل.
وتُعد الولادة المبكرة السبب الرئيسي لوفيات الرضع ومضاعفاتهم الصحية في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من التقدم الطبي، فإن الفجوة العرقية في هذا المجال لم تشهد تحسناً يُذكر منذ عقود، إذ تشير دراسات سابقة إلى أن خطر الولادة المبكرة لدى النساء السود يقارب ضعف الخطر لدى النساء البيض.
وبحسب الباحثين، فإن الدخل الأسري يتقاطع بشكل وثيق مع العرق والانتماء الإثني، ما يضاعف تأثير عوامل مثل جودة السكن، وتوفر الغذاء الصحي، وإمكانية الحصول على رعاية صحية مناسبة، إضافة إلى التعرض للتلوث البيئي، والأمراض المزمنة، والضغوط النفسية المستمرة.
واعتمدت الدراسة على بيانات وطنية شملت أكثر من 411 ألف أم ومواليدهن، جُمعت عبر نظام PRAMS التابع لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). وقُسّمت الأسر إلى ثلاث فئات دخل، هي أقل من 100% من خط الفقر الفيدرالي، ومن 100% إلى 199%، و200% أو أكثر.
وأظهرت النتائج أن متوسط معدلات الولادة المبكرة بلغ 10.4% لدى الأسر الأشد فقراً، مقابل 8.9% في فئة الدخل المتوسط، و7.5% فقط لدى الأسر الأعلى دخلاً. كما ارتفعت المعدلات بمرور الوقت في الفئتين الأولى والثانية، بينما بقيت شبه ثابتة لدى الفئة الأعلى دخلاً.
واللافت في النتائج أن الأمهات السود سجلن أعلى معدلات الولادة المبكرة حتى في أعلى فئات الدخل، بل إن الأمهات السود ذوات الدخل المرتفع كنّ أكثر عرضة للولادة المبكرة من الأمهات البيض في أدنى فئات الدخل.
ويشير الباحثون إلى أن هذا النمط يعكس تأثير عوامل تتجاوز الدخل وحده، من بينها التمييز البنيوي والعنصرية المزمنة داخل النظام الصحي والمجتمع الأوسع، وهو ما ينعكس في مستويات أعلى من التوتر الصحي طويل الأمد.
وخلصت الدراسة إلى أن الاعتماد على الدخل فقط في تصميم سياسات الصحة العامة قد لا يكون كافياً للحد من الولادات المبكرة. ودعت إلى تبني مقاربات أشمل تعالج العوامل الاجتماعية والهيكلية، لا سيما تلك التي تؤثر بشكل غير متناسب على المجتمعات السوداء.
ويرى الباحثون أن تحسين الوصول إلى رعاية الحمل المبكرة والشاملة، ومعالجة الأمراض المزمنة لدى الأمهات، وتقليل الضغوط النفسية، ومكافحة التمييز داخل النظام الصحي، تمثل خطوات أساسية للحد من هذه الفجوة الصحية المتجذرة.
