دراسة: “أطفال الأنابيب” أكثر عرضة لأمراض الحساسية

0

كشفت دراسة طبية واسعة النطاق أُجريت في تايوان عن ارتباط بين اللجوء إلى تقنيات المساعدة على الإنجاب، مثل أطفال الأنابيب، وارتفاع خطر إصابة الأطفال ببعض أمراض الحساسية في مراحل مبكرة من حياتهم، مقارنة بالأطفال الذين وُلدوا عبر الحمل الطبيعي، وفقا لتقرير نشره موقع “MedicalXpress” العلمي.

وبحسب الدراسة، التي نُشرت في مجلة JAMA Network Open، فإن الأطفال الذين جرى إنجابهم باستخدام تقنيات التلقيح الصناعي كانوا أكثر عرضة للإصابة بالربو، والتهاب الأنف التحسّسي، والأكزيما، وهي الحالات التي تُصنَّف مجتمعة ضمن ما يُعرف بالأمراض التأتبية.

واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات صحية تعود إلى أكثر من 23 مليون شخص مسجلين في قواعد بيانات التأمين الصحي الوطني في تايوان، وقواعد بيانات الصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل. وشملت العينة نحو 14 ألف طفل وُلدوا باستخدام تقنيات المساعدة على الإنجاب، مقابل أكثر من 55 ألف طفل وُلدوا طبيعياً، جرى اختيارهم وفق معايير متطابقة من حيث عمر الأم وجنس المولود وتاريخ الميلاد.

وشملت تقنيات المساعدة على الإنجاب التي خضعت للدراسة الإخصاب في المختبر (IVF)، ونقل الأجنة، والحقن المجهري، وغيرها من الإجراءات المعتمدة على نطاق واسع في الطب الحديث.

وأظهرت النتائج أن خطر الإصابة بالربو لدى الأطفال المولودين عبر تقنيات المساعدة على الإنجاب ارتفع بنسبة تقارب 13% بعد ضبط العوامل المؤثرة، في حين ارتفع خطر التهاب الأنف التحسّسي بنسبة 15%، والأكزيما التأتبية بنسبة 8%، مقارنة بأقرانهم المولودين طبيعياً.

كما لاحظ الباحثون اختلافات صحية مصاحبة، أبرزها ارتفاع معدلات الولادة القيصرية، والولادات المتعددة، وانخفاض وزن المواليد عند الولادة، إضافة إلى زيادة حالات الولادة المبكرة، وهي عوامل يُعتقد أنها قد تسهم في زيادة القابلية للإصابة بالأمراض التحسسية.

نتائج متباينة بحسب نوع الإجراء

وفي تحليل أكثر تفصيلاً، لم تجد الدراسة فروقاً ذات دلالة إحصائية في خطر الإصابة بأمراض الحساسية لدى الأطفال الذين جرى إنجابهم باستخدام الحقن المجهري تحديداً، مقارنة بغيرهم من تقنيات التلقيح الصناعي.

وفي المقابل، أظهرت النتائج أن نقل الأجنة الطازجة ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بالتهاب الأنف التحسّسي مقارنة بنقل الأجنة المجمّدة، في حين لم يُسجَّل فرق واضح في خطر الإصابة بالربو أو الأكزيما بين الطريقتين.

الحاجة إلى متابعة طويلة الأمد

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن تقنيات المساعدة على الإنجاب تُسبب أمراض الحساسية بشكل مباشر، لكنها تشير إلى وجود علاقة تستدعي مزيداً من البحث، خصوصاً لفهم الآليات البيولوجية المحتملة التي قد تربط بين مرحلة التطور الجنيني المبكر والجهاز المناعي لاحقاً.

ودعا فريق البحث إلى إجراء دراسات متابعة طويلة الأمد للأطفال المولودين عبر تقنيات التلقيح الصناعي، بهدف تقييم المخاطر الصحية المحتملة بشكل أدق، وتطوير استراتيجيات وقائية تقلل من احتمال الإصابة بالأمراض المزمنة في الطفولة.

ويُذكر أن استخدام تقنيات المساعدة على الإنجاب يشهد تزايداً ملحوظاً في الدول ذات الدخل المرتفع، إذ تُسهم حالياً في ما بين 1% و4% من إجمالي الولادات، ما يجعل فهم آثارها الصحية طويلة الأمد مسألة ذات أهمية متزايدة للصحة العامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.