ضرسة العقل.. كنز بيولوجي غير متوقع لخلايا قادرة على ترميم العظام والأعصاب
طالما ارتبطت ضرسة العقل في أذهان كثيرين بالألم والقلق وعمليات الخلع المزعجة، غير أن دراسات علمية حديثة قلبت هذه الصورة رأسًا على عقب، بعدما كشفت أن هذا الضرس “المزعج” قد يكون في الواقع مصدرًا ثمينًا للخلايا الجذعية القادرة على إصلاح بعض الأنسجة الحيوية في جسم الإنسان، مثل العظام والأعصاب.
خلايا جذعية من قلب الأسنان
أظهرت أبحاث مخبرية أن لبّ ضرسة العقل يحتوي على نوع خاص من الخلايا الجذعية يُعرف بقدرته على التجدد والتحول إلى خلايا مختلفة، كخلايا عظمية أو عصبية. وتمكّن الباحثون من عزل هذه الخلايا وتنميتها في المختبر، حيث أبدت قدرة لافتة على المساهمة في ترميم أنسجة متضررة.
أمل جديد في الطب التجديدي
تكمن أهمية هذا الاكتشاف في كونه يفتح آفاقًا واعدة في مجال الطب التجديدي، خاصة في علاج إصابات العظام، تلف الأعصاب، وبعض الأمراض التنكسية. فبدل الاعتماد على مصادر معقدة أو مثيرة للجدل أخلاقيًا للحصول على الخلايا الجذعية، يمكن الاستفادة من ضرسة تُخلع أصلًا لأسباب طبية.
لماذا ضرسة العقل تحديدًا؟
يُرجّح الباحثون أن ضرسة العقل تحتفظ بهذه الخصائص الفريدة لأنها من آخر الأسنان التي تنمو، ما يجعل خلاياها أقل تعرضًا للتلف وأكثر قدرة على الانقسام والتجدد مقارنة بخلايا الأسنان الأخرى.
من الخلع إلى العلاج
في المستقبل، قد يصبح خلع ضرسة العقل إجراءً ذا قيمة طبية مزدوجة: التخلص من مصدر الألم، مع الاحتفاظ بالضرس في بنوك خاصة لاستخلاص الخلايا الجذعية واستخدامها لاحقًا عند الحاجة، سواء لإصلاح كسر عظمي أو للمساعدة في علاج إصابة عصبية.
ما زال الطريق طويلاً
ورغم النتائج المشجعة، يؤكد العلماء أن هذه الأبحاث لا تزال في مراحلها التجريبية، وتحتاج إلى مزيد من الدراسات السريرية للتأكد من فعاليتها وأمانها عند الاستخدام الواسع على البشر.
ضرسة مزعجة… وفائدة غير متوقعة
هكذا، تتحول ضرسة العقل من عبء صحي إلى فرصة علاجية واعدة، وتثبت مرة أخرى أن جسم الإنسان ما زال يخفي أسرارًا قد تغيّر مستقبل الطب، وتحوّل أبسط الأعضاء إلى مفاتيح للشفاء.
