مرض الليشمانيا يعاود الظهور بإقليم الرشيدية ويثير مخاوف صحية
عاد مرض الليشمانيا الجلدي إلى الواجهة بإقليم الرشيدية، بعد تسجيل حالات إصابة جديدة في عدد من الجماعات القروية، ما أعاد إلى الذاكرة موجات سابقة من هذا المرض الطفيلي الذي ظل يشكل تحديًا صحيًا في بعض مناطق الجنوب الشرقي للمغرب.
ووفق معطيات متداولة محليًا، فقد همّت الإصابات الأخيرة أساسًا الأطفال وسكان المناطق القروية، حيث ظهرت على المصابين تقرحات جلدية متفاوتة الخطورة، ما أثار قلق الأسر ودفع فعاليات مدنية إلى دق ناقوس الخطر والمطالبة بتدخل عاجل للحد من انتشار المرض.
مرض موسمي مرتبط بالبيئة
تُعد الليشمانيا من الأمراض الطفيلية التي تنتقل عن طريق لسعة ذبابة الرمل، وتنتشر عادة في المناطق ذات المناخ الجاف وشبه الجاف، خاصة مع توفر عوامل بيئية مساعدة مثل النفايات، الرطوبة، انتشار القوارض، وغياب شروط النظافة البيئية.
ويُسجَّل المرض غالبًا خلال فترات معينة من السنة، إلا أن عودته المتكررة في الإقليم تطرح تساؤلات حول نجاعة التدخلات الوقائية واستدامة برامج محاربة نواقل الأمراض.
آثار صحية ونفسية مقلقة
ورغم أن الليشمانيا الجلدي لا يُعد مميتًا في أغلب الحالات، إلا أن مضاعفاته الصحية والنفسية لا تقل خطورة، خاصة لدى الأطفال، حيث تترك التقرحات الجلدية ندوبًا دائمة قد تؤثر على المظهر الخارجي وتُخلف آثارًا نفسية واجتماعية طويلة الأمد.
كما أن التأخر في التشخيص والعلاج قد يؤدي إلى تفاقم الإصابة وانتشارها في مناطق أخرى، خصوصًا في ظل ضعف الوعي الصحي لدى بعض الساكنة.
مطالب بتدخل عاجل
في هذا السياق، طالبت فعاليات محلية وسكان متضررون بـ:
-
تعزيز حملات الرش ومحاربة ذبابة الرمل
-
تحسين النظافة البيئية وجمع النفايات
-
تكثيف حملات التحسيس والتوعية
-
توفير العلاج والمتابعة الطبية بالمراكز الصحية القروية
كما شدد مهتمون بالشأن الصحي على ضرورة اعتماد مقاربة وقائية مستدامة، بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية مرتبطة بظهور الحالات فقط.
تحدٍ صحي يتطلب اليقظة
وتعيد عودة الليشمانيا بإقليم الرشيدية طرح إشكالية الأمراض المتنقلة المرتبطة بالبيئة والتغيرات المناخية، ما يستدعي تضافر جهود السلطات الصحية والجماعات المحلية والمجتمع المدني لحماية صحة المواطنين، خاصة الفئات الهشة، وضمان عدم تحول المرض إلى بؤرة وبائية جديدة.
