النهوض بثقافة التبرع بالأعضاء وزراعتها محور يوم تحسيسي بالرباط
شكل النهوض بثقافة التبرع بالأعضاء وتعزيز نشاط زراعتها بالمغرب، باعتبارهما من الرهانات الأساسية للصحة العمومية، محور الدورة الثانية لـ”اليوم التحسيسي للتوعية بأهمية التبرع بالأعضاء وزراعتها”، المنظمة اليوم الأربعاء بالرباط.
وجمع هذا اللقاء، الذي نظم بشكل مشترك من طرف المجموعة الصحية الترابية الرباط-سلا-القنيطرة والجمعية المغربية لأمراض الكلي، تحت شعار “أتبرع، فأنقذ حياة. الأطر الصحية تلتزم من أجل الحياة”، مهنيي الصحة وخبراء وطلبة لمناقشة التحديات الطبية والأخلاقية والتنظيمية والمجتمعية المرتبطة بزراعة الأعضاء في المغرب.
وفي كلمة بهذه المناسبة، دعا المدير العام للمجموعة الصحية الترابية الرباط-سلا-القنيطرة، البروفيسور إبراهيم لكحل، إلى تحقيق “قفزة نوعية” في ممارسة زراعة الأعضاء على الصعيد الوطني، مبرزا المكتسبات المهمة التي حققتها المنظومة الصحية في مجال البنيات التحتية والمعدات الحديثة والخبرة الطبية.
وفي المقابل، وصف البروفيسور لكحل الوضع الحالي بـ “المقلق”، بالنظر إلى الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات العلاجية وعدد عمليات الزرع المنجزة.
وسجل أن حوالي 40 ألف مريض يخضعون لتصفية الدم بالمغرب، أغلبهم مؤهلون طبيا لإجراء عملية زراعة الكلي، موضحا أنه تم إنجاز أقل من 800 عملية لزرع الكلي منذ أول عملية زرع أجريت سنة 1986.
وفي معرض تطرقه لحصيلة عمليات زراعة الأعضاء المنجزة في المغرب منذ قرابة أربعة عقود، أفاد البروفيسور لكحل بأنه تم إجراء 37 عملية لزراعة الكبد، منها 23 بالمركز الاستشفائي الجامعي بالرباط، وعمليتين لزراعة القلب، أنجزت الأولى سنة 1995، فضلا عن أقل من 30 عملية لزراعة القرنية انطلاقا من متبرعين في حالة موت دماغي. كما أشار إلى إنجاز ما مجموعه 43 عملية لأخذ أعضاء متعددة.
من جهة أخرى، شدد البروفيسور لكحل على الدور المحوري الذي يضطلع به مهنيو الصحة، لاسيما الأطر الطبية والتمريضية، في سلسلة الكشف والتكفل بالمتبرعين المحتملين، منوها على الخصوص بانخراط فرق المستعجلات والإنعاش.
وأبرز أن ممارسة التبرع بالأعضاء وزراعتها مؤطرة بترسانة تشريعية وتنظيمية صارمة، لاسيما القانون رقم 16.98، الذي يضمن احترام عدة مبادئ أخلاقية، منها إخفاء الهوية، والمجانية، والموافقة الحرة والواضحة، وكذا الإنصاف والشفافية في تدبير لوائح الانتظار وسجل الرفض.
وهكذا، يكتسي التبرع بالأعضاء أهمية بالغة باعتباره أحد الرهانات الأساسية للصحة العمومية، مما يتطلب تعبئة جماعية، وتوفير معلومات يسهل الولوج إليها، وتوعية مستمرة. ووفق هذا المنظور، تهدف هذه الدورة الثانية إلى المساهمة في نشر معلومات موثوقة وتشجيع الحوار حول هذه المبادرة الإنسانية والتضامنية.
ومن خلال هذه المبادرة، تجدد المجموعة الصحية الترابية الرباط – سلا – القنيطرة التزامها لصالح النهوض بالصحة، والتحسيس المواطن، وتعزيز المبادرات الرامية إلى جعل المريض في صلب المنظومة الصحية.