خفض حمض اليوريك قد يحمي القلب.. نتائج جديدة تغيّر فهم علاج النقرس
في تطور علمي قد يعيد توسيع فهم العلاقة بين النقرس وصحة القلب، كشفت دراسة حديثة أن التحكم في المرض عبر خفض حمض اليوريك في الدم قد لا يقتصر فقط على تقليل نوباته المؤلمة، بل قد يمتد ليشمل حماية إضافية للقلب.
وبحسب ما أورده موقع “ScienceDaily”، فإن الوصول إلى مستويات منخفضة من حمض اليوريك يرتبط بانخفاض ملحوظ في احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم الأثر العام لعلاجات النقرس على الصحة القلبية.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات طبية تخص نحو 110 آلاف مريض بالنقرس، جرى تتبع حالتهم الصحية لعدة سنوات. وقارن الباحثون بين فئة تمكنت من خفض مستوى حمض اليوريك إلى أقل من 360 ميكرومول/لتر، وأخرى لم تصل إلى هذا الهدف العلاجي.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين نجحوا في بلوغ هذا المستوى سجلوا معدلات أقل من الأحداث القلبية الخطيرة، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفيات المرتبطة بأمراض القلب، خلال فترة متابعة امتدت لخمس سنوات.
فائدة تتجاوز السيطرة على النقرس
ويُعد دواء “ألوبورينول” من أبرز العلاجات المستخدمة لخفض حمض اليوريك والحد من نوبات النقرس. غير أن المعطيات الجديدة تشير إلى أن الالتزام بالجرعة المناسبة وتحقيق الهدف العلاجي قد يضيف بعدًا وقائيًا إضافيًا يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية.
كما بيّنت النتائج أن هذا التأثير الوقائي كان أكثر وضوحًا لدى المرضى الذين يعانون أصلًا من عوامل خطورة مرتفعة للإصابة بأمراض القلب، ما يعزز أهمية التدخل المبكر والفعال في هذه الفئة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يؤكد الباحثون أن الدراسة اعتمدت على تحليل بيانات طبية رصدية، وليس تجربة سريرية مباشرة، وهو ما يعني أنها تُظهر ارتباطًا إحصائيًا دون أن تثبت علاقة سببية مباشرة. كما أن الاستجابة للعلاج تختلف من مريض لآخر، ما يجعل المتابعة الطبية ضرورية لتفادي أي آثار جانبية أو مضاعفات.
وفي المحصلة، تشير هذه النتائج إلى أن العلاج الجيد للنقرس قد يحمل فوائد تتجاوز تخفيف الألم، ليشمل دعم صحة القلب أيضًا، وهو ما يعزز أهمية الالتزام بالعلاج والمتابعة المنتظمة مع الطبيب.