ارتفاع ثاني أكسيد الكربون يغيّر كيمياء دمائنا
حسب تقرير في موقع “ScienceAlert” العلمي، حلل باحثون بيانات صحية تمتد ل20 عاماً في الولايات المتحدة، ووجدوا تغيرات طفيفة لكنها ملحوظة في كيمياء الدم تتزامن مع الارتفاع المستمر في مستويات ثاني أكسيد الكربون (CO2) في الهواء.
وعلى مدى 150 ألف عام من وجود الإنسان العاقل، بقيت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي مستقرة نسبياً بين 280 و300 جزء في المليون.. لكن منذ الثورة الصناعية تسارعت الزيادة، لترتفع من نحو 369 جزءاً في المليون عام 2000 إلى أكثر من 420 حالياً.
وهذا التغير، الذي يُعد المحرك الأساسي لتغير المناخ، قد يكون له انعكاسات فسيولوجية على البشر.
وعند تحليل بيانات المسح الصحي والتغذوي الوطني الأميركي (NHANES)، الذي شمل نحو 7 آلاف شخص كل عامين بين 1999 و2020، تبين ما يلي:
– ارتفاع متوسط مستوى البيكربونات في الدم من 23.8 إلى 25.3 ميلي مكافئ/لتر، وهي زيادة بنسبة تقارب 7% خلال فترة الدراسة
– انخفاض الكالسيوم بنحو 2%
– انخفاض الفوسفور بنحو 7%
ويرى الباحثون أن هذا الاتجاه يتماشى مع الزيادة في مستويات ثاني أكسيد الكربون في الهواء خلال الفترة نفسها.
وعندما يدخل ثاني أكسيد الكربون إلى الجسم، يتحول في الدم إلى بيكربونات، وهذه المادة تساعد على الحفاظ على توازن درجة الحموضة (pH) في الدم. لكن إذا ارتفعت مستويات CO2، فقد يضطر الجسم إلى الاحتفاظ بكمية أكبر من البيكربونات لمعادلة الحموضة، واستخدام العظام كمصدر لمعادلة التغيرات الحمضية عبر إطلاق الكالسيوم والفوسفور.
وحتى الآن، لا تزال التغيرات المسجلة ضمن الحدود الصحية الطبيعية، لكنها تعكس اتجاهاً متواصلاً ومتصاعداً.
وبحسب نماذج الباحثين، إذا استمرت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الارتفاع بالمعدل الحالي، فقد تقترب مستويات البيكربونات من الحد الأعلى للنطاق الصحي المقبول بحلول عام 2076.
ويرجح الباحثون أن البشر قد لا يكونون مهيئين فسيولوجياً للتكيف مع مستويات CO2 أعلى من تلك التي عاشوا فيها عبر تاريخهم التطوري.
لا تشير النتائج إلى خطر صحي فوري في الوقت الحالي، لكن الدراسة تفتح باباً جديداً للنقاش حول تأثير تغير المناخ على الصحة البشرية على المدى الطويل، ليس فقط عبر موجات الحر أو التلوث، بل عبر تغييرات دقيقة في كيمياء أجسامنا.
والخلاصة أن ارتفاع ثاني أكسيد الكربون لا يغير المناخ فحسب، بل قد يكون بصدد تغيير أجسامنا أيضاً؛ ولو تدريجياً.. ومع أن التأثيرات الحالية طفيفة، فإن استمرار الاتجاه قد يعني أن التحدي البيئي يتحول ببطء إلى تحدٍ فسيولوجي يمس صحة الإنسان مباشرة.