مستشفى أكادير الجامعي.. مرضى وزوار يغامرون بحياتهم يومياً لعبور الطريق نحو المدخل
تحول الطريق المار من أمام المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير إلى مصدر قلق يومي للمرضى والزوار والأطر الصحية، في ظل غياب تهيئة مرورية تواكب أهمية هذا المرفق الصحي الذي يستقبل مئات المرتفقين يومياً من مختلف مناطق جهة سوس ماسة والأقاليم المجاورة.
وعاينت جريدة “صحة 24” ميدانياً حجم المعاناة التي يتكبدها الوافدون على المستشفى، حيث يضطر العشرات إلى الانتظار على جنبات الطريق قبل محاولة العبور وسط حركة سير كثيفة وسرعات مرتفعة، في غياب أي ممر آمن للراجلين أو قنطرة تسهل الولوج إلى هذا الصرح الصحي.
ويجد المرضى ومرافقوهم أنفسهم مضطرين إلى المجازفة بحياتهم لعبور الطريق المؤدي إلى المدخل الرئيسي للمؤسسة الاستشفائية، بسبب انعدام ممرات مخصصة للراجلين تسمح لهم بالوصول إلى المستشفى في ظروف تحفظ سلامتهم. ويضطر العديد منهم إلى الانتظار لدقائق طويلة إلى حين خلو الطريق من السيارات، قبل محاولة العبور وسط حركة مرور متواصلة.
وتزداد معاناة فئات هشة من المرتفقين، من قبيل كبار السن والنساء الحوامل والأشخاص في وضعية إعاقة، الذين يجدون صعوبة كبيرة في الوقوف لفترات طويلة أو الإسراع لعبور الطريق، ما يجعل رحلتهم نحو العلاج محفوفة بالمخاطر قبل حتى ولوج أبواب المستشفى.
ولا تقتصر هذه الإكراهات على المرضى والزوار فقط، بل تمتد أيضاً إلى الأطر الطبية والتمريضية والإدارية التي تضطر إلى عبور الطريق بشكل يومي أثناء الالتحاق بمقر عملها أو مغادرته. وقد سبق أن شهد محيط المستشفى حوادث سير، من بينها حادث تعرضت له ممرضة أثناء توجهها إلى مقر عملها، ما خلف إصابة خطيرة استدعت تدخلاً طبياً.
ويثير هذا الوضع استغراب عدد من المرتفقين والمهنيين، خاصة أن المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس يعد من أكبر المشاريع الصحية بجهة سوس ماسة، ورغم مرور سنوات على افتتاحه، لا يزال محيطه يفتقر إلى بنية مرورية ملائمة تستجيب لحجم الإقبال اليومي الذي يعرفه.
كما يشكو المرتفقون من غياب محطة مهيأة لسيارات الأجرة والحافلات بالقرب من المدخل الرئيسي للمستشفى، فضلاً عن محدودية التشوير الطرقي وغياب إجراءات عملية لخفض السرعة في محيط المؤسسة الصحية، الأمر الذي يزيد من تعقيد حركة التنقل ويضاعف من المخاطر المحدقة بالراجلين.
وفي هذا السياق، سبق لجمعية مستخدمي وموظفي المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس أن وجهت مراسلة إلى السلطات المحلية والجماعية، طالبت فيها بإحداث قنطرة للراجلين أو اعتماد حلول بديلة تضمن عبوراً آمناً للمرضى والعاملين والزوار، إلى جانب إعادة تنظيم حركة السير والجولان بالمحيط الخارجي للمستشفى.
ويرى متتبعون أن معالجة هذا الإشكال لم تعد تحتمل مزيداً من التأجيل، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمرفق حيوي يفترض أن يوفر ظروف الولوج الآمن إلى الخدمات الصحية، لا أن يتحول محيطه إلى نقطة سوداء تهدد سلامة المرتفقين. ويؤكد هؤلاء أن إحداث ممرات آمنة للراجلين أو قنطرة للعبور، وتعزيز التشوير الطرقي ومراقبة السرعة، باتت إجراءات مستعجلة لتفادي وقوع حوادث قد تكون عواقبها مأساوية.