مريم مدنيب: المركز الصحي إرحالن يقود التحول نحو طب الأسرة

0

ليست كل المراكز الصحية متشابهة، فبعضها يترك انطباعا إيجابيا لدى الزائر منذ اللحظة الأولى. وهذا ما يلفت الانتباه بالمركز الصحي إرحالن بالدشيرة الجهادية، حيث تمنحك النظافة التي تطبع مختلف مرافقه، وحسن تنظيم فضاءاته، وجودة الاستقبال، شعورا بأنك أمام مؤسسة صحية جعلت من كرامة المواطن وجودة الخدمات أولوية يومية، لا مجرد شعارات.

وخلف هذا المشهد، يواصل طاقم المركز عمله بروح الفريق، في انسجام مع ورش إصلاح المنظومة الصحية، استعدادا لتنزيل برنامج “صحة الأسرة والصحة المجتمعية”، الذي يمثل تحولا نوعيا في فلسفة الرعاية الصحية الأولية، من خلال جعل الأسرة محور التكفل، وتعزيز الوقاية والكشف المبكر، والاعتماد على الرقمنة لتطوير الخدمات، وتقوية العلاقة بين المواطن والمؤسسة الصحية.

ولأن المركز الصحي إرحالن يعد من بين المؤسسات الصحية التي وقع عليها الاختيار لاحتضان هذا الورش الوطني، كان لـجريدة الأول للأخبار وجريدة صحة 24 هذا الحوار مع مريم مدنيب، الممرضة الرئيسة بالمركز، للحديث عن أسباب اختيار المركز لتنزيل هذا المشروع، واستعدادات الطاقم الصحي لإنجاحه، وأبرز التحولات التي سيحدثها في أسلوب تقديم الرعاية الصحية، ورؤيتها لمستقبل طب الأسرة، الذي يراهن على الوقاية، والقرب، واستمرارية التكفل، وبناء علاقة شراكة وثقة مع المواطنين.

 

يعد المركز الصحي إرحالن من المؤسسات الصحية التي تقدم خدمات متنوعة لساكنة الدشيرة الجهادية. كيف تصفون اليوم مكانة هذا المركز داخل المنظومة الصحية المحلية؟

مريم مدنيب: يعد المركز الصحي إرحالن اليوم من المراكز المرجعية في مجال الرعاية الصحية الأولية على مستوى المنطقة، بفضل جودة خدماته وكفاءة أطره الطبية والتمريضية والإدارية، إلى جانب روح العمل الجماعي التي تميز مختلف مكوناته.

وقد بنى المركز هذه المكانة من خلال التزامه بتقديم خدمات صحية تستجيب لانتظارات المواطنين، مع الحرص على تحسين جودة التكفل ومواكبة الإصلاحات التي تعرفها المنظومة الصحية. وهدفنا أن يظل فضاء يثق فيه المواطن ويجد فيه رعاية صحية قريبة، إنسانية، وذات جودة.

ما أبرز الخدمات الصحية التي يوفرها المركز، وما الذي يجعله وجهة لعدد كبير من المواطنين الباحثين عن الرعاية الصحية الأولية؟

مريم مدنيب: يوفر المركز الصحي إرحالن خدمات متكاملة للرعاية الصحية الأولية، تشمل الاستشارات الطبية في الطب العام، وتتبع وعلاج الأمراض المزمنة، خاصة داء السكري وارتفاع ضغط الدم، من خلال المراقبة الدورية وتعزيز الالتزام بالعلاج.

كما يحتل برنامج صحة الأم والطفل مكانة أساسية، إذ نواكب المرأة خلال مختلف مراحل حياتها، من الحمل إلى ما بعد الولادة، مع توفير الرعاية اللازمة للأم ومولودها، إلى جانب برنامج التلقيح الوطني وتتبع نمو الطفل.

ويقدم المركز أيضا خدمات الوقاية، والكشف المبكر، والتوعية الصحية، والصحة المدرسية، في إطار مقاربة شاملة تضع المواطن والأسرة في صلب الاهتمام.

كيف ساهمت خبرة الأطر الصحية العاملة بالمركز في تعزيز ثقة الساكنة؟

مريم مدنيب: تعززت ثقة الساكنة بالمركز بفضل الكفاءة المهنية للأطر الصحية، إلى جانب حسن الاستقبال، والإنصات الجيد، وسرعة التوجيه، والمتابعة المستمرة للمرضى.

فنحن نؤمن بأن جودة الرعاية لا تقتصر على العلاج، بل تشمل أيضا حسن التواصل مع المرتفق، ومرافقته، والحرص على استمرارية التكفل، وهو ما ساهم في ترسيخ صورة إيجابية عن المركز لدى المواطنين.

شهد قطاع الصحة إصلاحات متواصلة. كيف واكب المركز الصحي إرحالن هذه التحولات؟

مريم مدنيب: واكب المركز مختلف الإصلاحات من خلال تحسين تنظيم العمل، وتطوير جودة الخدمات، واعتماد مقاربات حديثة في الرعاية الصحية الأولية، بما ينسجم مع توجهات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.

كما أولينا أهمية كبيرة للتكوين المستمر للأطر الصحية، وترسيخ ثقافة الجودة والتحسين المستمر، انطلاقا من قناعتنا بأن نجاح أي إصلاح يرتبط بتطوير الكفاءات البشرية إلى جانب تحسين الخدمات.

ما أبرز البرامج التي تشهد إقبالا من طرف المواطنين؟ وما الذي يعكسه ذلك؟

مريم مدنيب: تحظى برامج تدبير الأمراض المزمنة، خاصة السكري وارتفاع ضغط الدم، بإقبال كبير من المواطنين، نظرا لأهمية المتابعة المنتظمة في الحد من المضاعفات.

كما يشهد برنامج صحة الأم والطفل، والتلقيح، والفحوصات الوقائية، والكشف المبكر إقبالا متزايدا، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى الوعي الصحي لدى الساكنة، ونجاح الجهود التواصلية والتحسيسية التي يقوم بها المركز.

كيف ينسق المركز مع باقي المؤسسات الصحية لضمان استمرارية التكفل بالحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة؟

مريم مدنيب: يعتمد المركز الصحي إرحالن على نظام إحالة منظم يضمن التنسيق المستمر مع مختلف المؤسسات الصحية والاستشفائية.

فعندما تستدعي حالة المريض الإحالة، لا يقتصر دورنا على توجيهه، بل نتابع مساره العلاجي ونتواصل مع المؤسسة المستقبلة لضمان استمرارية التكفل وعدم انقطاع العلاج، لأننا نؤمن بأن جودة الرعاية الصحية تقوم على تكامل الأدوار بين مختلف المؤسسات الصحية.

من واقع تجربتكم الميدانية، ما أكثر الملاحظات الإيجابية التي يعبر عنها المرتفقون بشأن المركز الصحي إرحالن؟ وهل كانت هذه الآراء عاملا في انتشار سمعته بين المواطنين؟

من  خلال تواصلنا اليومي مع المرتفقين، نلمس أن أكثر ما يقدرونه هو حسن المعاملة، والاحترام، وسرعة التوجيه، وسهولة الولوج إلى الخدمات الصحية. فنحن نحرص على أن يحظى كل مواطن باستقبال لائق ومرافقة جيدة منذ دخوله إلى المركز إلى غاية استفادته من الخدمة، وهو ما يجعله يشعر بالراحة والثقة.

كما يثمن المرتفقون روح التعاون والتنسيق التي تميز مختلف الأطر الصحية بالمركز، حيث يعمل الجميع بروح الفريق من أجل ضمان تكفل جيد بالمواطن وتقديم خدمة صحية ذات جودة.

وأعتقد أن هذه الصورة الإيجابية لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة تفاني أطر صحية تجمع بين الكفاءة المهنية والأخلاق العالية وحب خدمة المواطن. ولهذا أشعر بفخر كبير لانتمائي إلى أسرة المركز الصحي إرحالن، التي تضم كفاءات متميزة تؤمن بأن جودة الرعاية الصحية تبدأ من حسن التعامل مع الإنسان قبل أي شيء آخر.

وهذه الثقة التي لمسناها لدى الساكنة تمثل بالنسبة إلينا أكبر دافع لمواصلة العمل، وتقديم خدمات صحية ترتقي إلى تطلعات المواطنين وتعزز مكانة المركز كفضاء للرعاية الصحية القريبة والإنسانية.

ما أبرز الإنجازات التي حققها المركز خلال السنوات الأخيرة، والتي تعتقدون أنها أحدثت أثرا ملموسا في تحسين صحة المواطنين؟

من أبرز الإنجازات التي حققها المركز الصحي إرحالن تحسين تنظيم الخدمات الصحية والارتقاء بجودة التكفل بالمواطن، من خلال اعتماد أساليب عمل أكثر فعالية وتنظيمًا، بما يضمن تقديم خدمات صحية تستجيب لاحتياجات المرتفقين في أفضل الظروف.

كما نعتز بروح العمل الجماعي التي تميز فريق المركز، والتي كانت وراء العديد من النجاحات التي تحققت. فكل ما أنجزناه هو ثمرة تعاون وتكامل بين مختلف الأطر الطبية والتمريضية والإدارية، إلى جانب التنسيق المستمر مع المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والشركاء المؤسساتيين، وجمعيات المجتمع المدني.

وقد ساهم هذا التعاون في تحسين ظروف استقبال المواطنين، وتهيئة بيئة صحية مناسبة، وتطوير جودة الخدمات المقدمة، بما يجعل المواطن يستفيد من رعاية صحية أكثر قربًا، وأكثر تنظيمًا، وأكثر جودة.

ونعتبر أن هذه الإنجازات ليست محطة نهائية، بل حافزًا لمواصلة العمل والتطوير، انسجامًا مع الإصلاحات التي تعرفها المنظومة الصحية، وحرصًا على تقديم أفضل الخدمات لساكنة المنطقة وتعزيز ثقتها في المركز الصحي إرحالن.

سؤال: كيف تم اختيار المركز الصحي إرحالن لتنزيل برنامج “صحة الأسرة والصحة المجتمعية”؟

مريم مدنيب: لم يكن اختيار المركز الصحي إرحالن لاحتضان هذا البرنامج وليد الصدفة، بل جاء تتويجًا لسنوات من العمل الجاد، وجودة الخدمات، وكفاءة الأطر الصحية، واعتماد مقاربة تقوم على القرب من المواطن وحسن التنظيم والعمل الجماعي.

ونعتبر هذا الاختيار مسؤولية قبل أن يكون تشريفًا، لأنه يحفزنا على مواصلة تطوير خدماتنا وإنجاح هذا الورش الوطني بما ينسجم مع أهداف إصلاح المنظومة الصحية.

يشهد المركز الصحي إرحالن انطلاقة برنامج “صحة الأسرة والصحة المجتمعية”. ما الذي يميز هذا البرنامج عن أساليب الرعاية الصحية التقليدية؟

مريم مدنيب: يقوم البرنامج على جعل الأسرة محور الرعاية الصحية، بدل التركيز على علاج الفرد عند ظهور المرض. فلكل أسرة ملف صحي رقمي وفريق صحي يضم طبيبا وممرضا يتوليان مواكبتها بشكل مستمر، مما يضمن استمرارية الرعاية وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية.

كما يعتمد البرنامج على الرقمنة لتنظيم المواعيد، وتحسين جودة الخدمات، وتقليص مدة الانتظار، مع التركيز على الوقاية والكشف المبكر والتوعية الصحية، إلى جانب إشراك المواطن في القرارات المتعلقة بصحته، بما يعزز ثقافة المسؤولية المشتركة.

 بصفتكم الممرضة الرئيسة بالمركز الصحي إرحالن، كيف استعددتم لتنزيل هذا البرنامج؟ وهل خضع الطاقم الصحي لتكوينات خاصة؟

مريم مدنيب: تطلب تنزيل هذا البرنامج استعدادا تنظيميا وبشريا مهما، لذلك عملنا على تهيئة مختلف الظروف الكفيلة بإنجاحه، بفضل انخراط الأطر الصحية، ودعم المندوبية الإقليمية، وتعاون مختلف الشركاء.

كما استفاد الطاقم الصحي من تكوينات متخصصة، شملت أحدث الممارسات في مجال طب الأسرة والرعاية الصحية المجتمعية، إضافة إلى إعادة تنظيم العمل وتوزيع المهام بما يضمن تنزيل البرنامج وفق المعايير الوطنية والدولية.

يرتكز البرنامج على جعل الأسرة محور الاهتمام بدل الاكتفاء بعلاج الفرد. كيف ستترجم هذه الفلسفة عمليا داخل المركز الصحي؟

مريم مدنيب: تقوم هذه المقاربة على متابعة كل أسرة بشكل منتظم من طرف فريق صحي يعرف تاريخها الصحي واحتياجات كل فرد من أفرادها، اعتمادًا على الملف الصحي الرقمي.

وسيمكن ذلك من التدخل في الوقت المناسب، سواء في الوقاية أو التشخيص أو العلاج، مع توفير خدمات تشمل المتابعة الدورية، والكشف المبكر، ومواكبة مرضى الأمراض المزمنة، بما يجعل الأسرة شريكًا أساسيًا في الحفاظ على صحتها.

يلعب الممرض دورا محوريا في التوعية الصحية. كيف تنظرون إلى هذا الدور في ظل المقاربة الجديدة التي يعتمدها البرنامج؟

مريم مدنيب: يشكل الممرض أحد الأعمدة الأساسية لهذا البرنامج، لأنه حلقة الوصل المباشرة بين المنظومة الصحية والأسرة. فإلى جانب تقديم الرعاية، يضطلع بأدوار التوعية، والتثقيف الصحي، والمتابعة المستمرة، وبناء علاقة قائمة على الثقة والقرب مع المواطنين.

وهذا التواصل اليومي يساعد على ترسيخ السلوكيات الوقائية، وتشجيع الأسر على الالتزام بالمتابعة والفحص الدوري، بما يعزز نجاح البرنامج ويحسن صحة المجتمع.

ما هي السلوكيات التي ينبغي تغييرها لإنجاح برنامج صحة الأسرة والصحة المجتمعية؟

مريم مدنيب: نجاح البرنامج يتطلب ترسيخ ثقافة جديدة تقوم على الوقاية بدل انتظار المرض. لذلك ندعو المواطنين إلى الالتزام بالفحوصات الدورية، واحترام المواعيد الطبية، والحرص على نمط حياة صحي.

فكلما ارتفع الوعي الصحي لدى الأسر، وتعززت ثقافة الوقاية، تحسنت النتائج الصحية وانخفضت المضاعفات، وهو الهدف الذي يسعى إليه البرنامج.

يعاني عدد من المواطنين من أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم. كيف سيعزز البرنامج مواكبة هذه الفئة وتحسين جودة حياتها؟

مريم مدنيب: يولي البرنامج اهتماما خاصا بمرضى الأمراض المزمنة، فمن خلال اعتماد الملف الصحي الرقمي لكل أسرة، سيتمكن الفريق الصحي من تتبع الحالة الصحية للمريض بشكل مستمر، والاطلاع على تاريخه المرضي ومواعيد مراقبته ونتائج الفحوصات، ما سيسهل علينا التدخل في الوقت المناسب عند تسجيل أي تغير في حالته الصحية. وفي السابق، كان انقطاع بعض المرضى عن المتابعة لفترات طويلة يجعل التدخل يتم أحيانا بعد ظهور المضاعفات. أما مع هذا البرنامج، فإن المقاربة ستتغير، حيث سنواكب المريض بشكل منتظم، ونقيم حالته الصحية بصورة مستمرة، ونعمل على تعزيز الالتزام بالعلاج وتقديم التوجيهات اللازمة قبل أن تتفاقم حالته.

فيما يتعلق بصحة الأم والطفل، ما الإضافة التي سيقدمها البرنامج مقارنة بما كان معمولا به سابقا؟

مريم مدنيب: تحظى صحة الأم والطفل بمكانة محورية ضمن برنامج صحة الأسرة والصحة المجتمعية، لأن صحة الأسرة تبدأ من صحة الأم، فهي الأساس الذي تقوم عليه أسرة سليمة ومجتمع أكثر صحة.

وتقوم المقاربة المعتمدة على تعزيز الوقاية قبل العلاج، من خلال ضمان المتابعة المنتظمة للحمل، وتشجيع الالتزام ببرنامج التلقيح، ونشر ثقافة التغذية السليمة، إلى جانب الكشف المبكر عن أي مشكلات صحية قد تؤثر على الأم أو الطفل.

فالتدخل في الوقت المناسب يساهم في الحد من العديد من الاختلالات والمضاعفات، ويضمن نموا سليما للأطفال وحماية أفضل للأمهات.

كما يولي البرنامج أهمية كبيرة للتوعية الصحية، من خلال مرافقة الأم وتزويدها بالمعلومات والنصائح الضرورية خلال مختلف المراحل، ابتداء من الحمل، مرورا بالولادة، ووصولا إلى متابعة نمو الطفل وتطوره. فكلما كانت الوقاية مبكرة والمتابعة منتظمة، كانت النتائج الصحية أفضل، وانخفضت مخاطر المضاعفات، بما يحقق الهدف الأساسي للبرنامج، وهو بناء أسرة تتمتع بصحة جيدة ورعاية مستمرة.

هناك فئات قد لا تتردد على المراكز الصحية إلا عند المرض. كيف ستتعاملون مع هذا التحدي لترسيخ ثقافة الوقاية والفحص الدوري؟

مريم مدنيب: تشجيع المواطنين على الفحص الدوري لا يتحقق بمجرد توفير الخدمة، بل يتطلب بناء وعي صحي راسخ لدى المجتمع. لذلك نعتمد في المقام الأول على التواصل المباشر مع المواطنين، لأنه الوسيلة الأكثر فعالية لفهم احتياجاتهم، والإجابة عن تساؤلاتهم، وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالفحص الوقائي.

كما نولي أهمية كبيرة لحملات التوعية والتحسيس، سواء داخل المركز الصحي أو خارجه، من خلال العمل الميداني والتواصل المستمر مع الأسر. وفي هذا الإطار، نعزز شراكاتنا مع جمعيات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، ومختلف الفاعلين المحليين، لإيصال الرسائل الصحية إلى أكبر عدد من المواطنين وترسيخ ثقافة الوقاية والكشف المبكر. وهدفنا الأساسي هو أن يدرك المواطن أن الفحص الدوري ليس مرتبطا بوجود المرض، بل هو وسيلة للحفاظ على الصحة والوقاية من المضاعفات قبل حدوثها.

كما نحرص على توضيح أن برنامج **صحة الأسرة والصحة المجتمعية** جاء لخدمة المواطن وتحسين جودة الرعاية الصحية، وأنه مشروع يقوم على الشراكة والثقة، حيث يكون المواطن شريكًا في الحفاظ على صحته، وليس مجرد مستفيد من الخدمات الصحية.

بعد سنوات من العمل الميداني، ما الذي يمنحكم الثقة بأن هذا البرنامج قادر على إحداث تغيير حقيقي في صحة الأسر؟

مريم مدنيب: نحن واثقون من نجاح هذا البرنامج لأنه يقوم على رؤية حديثة تجعل الوقاية والقرب من الأسرة والمتابعة المستمرة أساسا للرعاية الصحية، وهو ما يستجيب لاحتياجات المواطنين ويعزز جودة الخدمات.

وعندما نجمع بين ثقافة الوقاية، والقرب من الأسر، والمتابعة المستمرة، فإننا نضع أسسا قوية لتحسين المؤشرات الصحية والارتقاء بجودة الخدمات. كما أن نجاح البرنامج يرتبط بدرجة كبيرة بانخراط المواطنين، لأن تعاون الأسر والتزامها بالمتابعة الدورية والفحص الوقائي يشكلان عنصرا حاسما في تحقيق أهدافه.

ونحن نؤمن بأن المواطن يجب أن يجد داخل المركز الصحي القريب منه كل ما يحتاجه من رعاية، في ظروف جيدة، وبخدمات تقوم على الجودة، والإنصات، والاستمرارية. وعندما يشعر المواطن بالثقة، ويجد استجابة حقيقية لاحتياجاته، فإنه يصبح شريكا في إنجاح هذا الورش الإصلاحي، وهو ما يجعلنا متفائلين بمستقبل هذا البرنامج وبقدرته على إحداث تحول حقيقي في الرعاية الصحية الأولية.

ما الرسالة التي توجهونها لسكان الدشيرة الجهادية من أجل تشجيعهم على الانخراط في برنامج “صحة الأسرة والصحة المجتمعية” والاستفادة من خدماته؟

مريم مدنيب: رسالتي إلى جميع أسر ساكنة الدشيرة الجهادية هي أن ينخرطوا بكل ثقة في هذا الورش الوطني الطموح، لأنه وضع من أجلهم ومن أجل تحسين صحتهم وجودة حياتهم. فهذا البرنامج ليس مشروعا موجها ضد المواطن، بل هو مشروع يضع الأسرة في صلب اهتمامه، ويهدف إلى تقريب الخدمات الصحية منها، وتعزيز الوقاية، وضمان متابعة صحية مستمرة لكل أفرادها.

وأؤكد أن نجاح هذا المشروع هو مسؤولية مشتركة بين المؤسسة الصحية والمواطن. فإذا عملنا يدا في يد، وتعززت الثقة والتواصل بيننا، سنتمكن من بناء نموذج صحي أكثر قربا من الأسر وأكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجاتها، بما يحقق الهدف الأسمى الذي نسعى إليه جميعا، وهو أسرة تتمتع بصحة جيدة، ومجتمع أكثر صحة وجودة حياة.

نجاح أي مؤسسة صحية هو ثمرة عمل جماعي. كيف تحرصون، بصفتكم الممرضة الرئيسة، على خلق روح الفريق بين مختلف العاملين بالمركز؟

الحمد لله، نعتبر أنفسنا داخل المركز الصحي إرحالن أسرة واحدة قبل أن نكون فريق عمل. ومن موقعي كممرضة رئيسة، أحرص على ترسيخ ثقافة التعاون والاحترام المتبادل والتواصل المستمر بين جميع الأطر الصحية، لأن نجاح أي مؤسسة صحية يبدأ من قوة العلاقة بين أفرادها.

وأؤمن بأن بيئة العمل الإيجابية، التي تقوم على الثقة وتبادل الدعم وتحمل المسؤولية المشتركة، تمنح كل فرد الدافع لتقديم أفضل ما لديه، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

كما نحرص على إشراك الجميع في العمل، وتثمين جهود كل عضو داخل الفريق، لأن النجاح لا يصنعه شخص واحد، بل هو ثمرة عمل جماعي منسجم تتكامل فيه الأدوار والمسؤوليات. وعندما يشعر كل فرد بأنه جزء من هذا النجاح، تزداد روح المبادرة والانتماء، ويصبح الهدف المشترك هو تقديم أفضل رعاية صحية للمواطن.

وأنا فخورة جدا بانتمائي إلى أسرة المركز الصحي إرحالن بالدشيرة الجهادية، وفخورة بكل ما يقدمه زملائي من تفانٍ وإخلاص في خدمة المواطنين، لأن ما نحققه اليوم هو نتيجة روح الفريق التي تجمعنا، وإيماننا بأن العمل الجماعي هو أساس النجاح والتميز.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.