رئيسة الجمعية المغربية للتطوع والتضامن: المركز الصحي إرحالن يقود انطلاقة برنامج “صحة الأسرة” بالدشيرة
في خطوة تعكس التحول نحو مقاربة صحية أكثر قربا من المواطنين، ترتكز على الوقاية وجعل الأسرة في صلب المنظومة الصحية، تشهد مدينة الدشيرة الجهادية انطلاقة برنامج “صحة الأسرة والصحة المجتمعية”، في مبادرة تجمع السلطات المحلية، والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب عدد من الشركاء المؤسساتيين وجمعيات المجتمع المدني، بهدف تعزيز الوقاية، وتحسين التتبع الصحي المستمر، والارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للأسر.
واختير المركز الصحي إرحالن لاحتضان هذه المبادرة بالنظر إلى ما يتوفر عليه من بنية وتجهيزات وأطر صحية مؤهلة، فضلا عن الخدمات التي يقدمها في مجال الرعاية الصحية الأولية، بما يجعله فضاء ملائما لتنزيل هذا البرنامج الوطني وتقريب خدماته من المواطنين.
وفي إطار هذا الورش، وقع الاختيار على الجمعية المغربية للتطوع والتضامن لتكون من بين الشركاء المدنيين المساهمين في تنزيل البرنامج، بالنظر إلى حضورها الميداني المتواصل، وما راكمته من تجربة في تنظيم الحملات الطبية والقوافل الصحية والأنشطة التحسيسية والتوعوية، فضلا عن مبادراتها الاجتماعية الموجهة لفائدة المرأة والأسرة، وهو ما رسخ مكانتها كفاعل جمعوي يواكب القضايا الصحية والتنموية، ويسهم في نشر ثقافة الوقاية وتعزيز التواصل المباشر مع الساكنة.
وللوقوف على أهداف هذا البرنامج، ودور المجتمع المدني في إنجاحه، وآفاق تنزيله بمدينة الدشيرة الجهادية، أجرت جريدة “الأول للأخبار” الإلكترونية وجريدة “صحة 24” هذا الحوار مع مليكة زيتي، رئيسة الجمعية المغربية للتطوع والتضامن بالدشيرة الجهادية.
بداية، لماذا تم اختيار المركز الصحي إرحالن لاحتضان هذه المبادرة؟
مليكة زيتي: أعتقد أن اختيار المركز الصحي إرحالن لم يكن وليد الصدفة، فهو يعد من بين المراكز الصحية النشيطة على مستوى إقليم إنزكان آيت ملول، لما يتوفر عليه من أطر طبية وتمريضية تجمع بين الكفاءة المهنية والحس الإنساني في التعامل مع المرتفقين، إلى جانب توفره على التجهيزات والوسائل التقنية واللوجيستيكية الضرورية لتقديم خدمات الرعاية الصحية في أفضل الظروف.
كما راكم المركز تجربة مهمة في تنزيل عدد من البرامج الصحية والمبادرات الوقائية، وهو ما يجعله مؤهلا لاحتضان برنامج “صحة الأسرة والصحة المجتمعية”، الذي يقوم أساسا على القرب من المواطنين، وتعزيز الوقاية، والتواصل المباشر مع الأسر، في إطار رؤية تروم الارتقاء بجودة الخدمات الصحية وتقريبها من الساكنة.

ما أهمية إطلاق برنامج “صحة الأسرة والصحة المجتمعية” بالنسبة لساكنة الدشيرة الجهادية؟
مليكة زيتي: يمثل هذا البرنامج خطوة مهمة نحو تعزيز الخدمات الوقائية والتوعوية وتقريبها من الساكنة، خاصة في مجالات التوعية الصحية، والكشف المبكر عن الأمراض، وترسيخ السلوكيات الصحية السليمة داخل الأسرة. كما يجسد تحولا في المقاربة الصحية، من التركيز على العلاج إلى ترسيخ ثقافة الوقاية باعتبارها الأساس للحفاظ على صحة المواطنين وتحسين جودة حياتهم.
ما الذي جعل الجمعية المغربية للتطوع والتضامن تحظى بثقة القائمين على البرنامج للمشاركة في تنزيله؟
مليكة زيتي: أما اختيار الجمعية المغربية للتطوع والتضامن للمساهمة في تنزيل هذا البرنامج، فهو ثمرة مجهود من العمل الميداني والقرب من الساكنة، وما راكمته الجمعية من تجربة في تنظيم المبادرات الاجتماعية والصحية، إلى جانب روح التعاون التي تجمعها بمختلف الشركاء المحليين، وهو ما أهلها لتكون شريكا في هذا الورش الصحي.


كيف تقيمين هذه المبادرة من منظور العمل الجمعوي؟
مليكة زيتي: أعتبرها مبادرة قيمة تعزز مبدأ الشراكة بين المؤسسات الصحية والمجتمع المدني، وتؤكد أن الجمعيات لم تعد تقتصر أدوارها على العمل الاجتماعي، بل أصبحت شريكا أساسيا في نشر الوعي الصحي، وتأطير المواطنين، وتقوية ثقافة الوقاية.
كما أنها تفتح المجال أمام الجمعيات للمساهمة بفعالية في تحقيق أهداف التنمية الصحية، من خلال توظيف خبراتها الميدانية وقربها من المواطنين، بما يخدم الصالح العام ويعزز التكامل بين مختلف الفاعلين.
ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الجمعية المغربية للتطوع والتضامن في إنجاح هذا البرنامج؟
مليكة زيتي: بحمولتها الفكرية القائمة على قيم التطوع والتضامن، وما تتوفر عليه من موارد بشرية مؤهلة وخبرة ميدانية، يمكن للجمعية المغربية للتطوع والتضامن أن تساهم بشكل فعال في إنجاح هذا البرنامج، من خلال تنظيم حملات تحسيسية، وتأطير لقاءات توعوية، والتواصل المباشر مع الأسر، وتعبئة الساكنة للمشاركة في مختلف الأنشطة الصحية.
كما سنعمل على مواكبة الفئات الهشة وتوجيهها للاستفادة من الخدمات الصحية المتاحة، إلى جانب دعم جهود الأطر الصحية في نشر ثقافة الوقاية، لأننا نؤمن بأن العمل التشاركي بين المؤسسات الصحية والمجتمع المدني يشكل ركيزة أساسية لإنجاح هذا الورش الوطني.
إلى أي مدى يساهم هذا البرنامج في تعزيز الوقاية والتوعية الصحية؟
مليكة زيتي: يساهم البرنامج بشكل كبير في ترسيخ مفهوم الوقاية باعتبارها الأساس الحقيقي للحفاظ على الصحة، وذلك من خلال نشر المعلومات الصحية الصحيحة، وتشجيع الفحص والكشف المبكر، وتعزيز السلوكيات الصحية السليمة داخل الأسرة والمجتمع.
ومن شأن هذه المقاربة الوقائية أن تساهم في الحد من انتشار العديد من الأمراض، وتحسين جودة الحياة، وترسيخ وعي صحي يجعل الوقاية أسلوب حياة، وليس مجرد تدخل عند ظهور المرض.
ما هي الفئات التي تعتقدين أنها ستستفيد بشكل أكبر من برنامج “صحة الأسرة والصحة المجتمعية”؟
مليكة زيتي: البرنامج موجه إلى جميع أفراد المجتمع دون استثناء، لأنه يقوم على مبدأ أن صحة الأسرة مسؤولية مشتركة، غير أن هناك فئات ستكون أكثر استفادة بحكم حاجتها إلى متابعة صحية مستمرة، وفي مقدمتها النساء، وخاصة الحوامل والمرضعات، والأطفال، والمسنون، والأشخاص المصابون بالأمراض المزمنة، إضافة إلى الشباب والأسر التي تحتاج إلى مزيد من التوعية والتأطير الصحي.
ونحن نعتبر أن الاستثمار في صحة هذه الفئات ينعكس إيجابا على صحة المجتمع بأكمله، لذلك فإن البرنامج يوليها أهمية خاصة في مختلف أنشطته وخدماته.
كيف يمكن تحفيز الساكنة على الانخراط والاستفادة من خدمات البرنامج؟
مليكة زيتي: أعتقد أن نجاح هذا البرنامج يمر، بالدرجة الأولى، عبر التواصل المستمر والقريب من المواطنين، وتنظيم لقاءات ميدانية داخل الأحياء وخارجها، مع الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال الرسائل الصحية إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين.
كما أن إشراك الفاعلين المحليين وجمعيات المجتمع المدني يشكل عنصرا أساسيا في إنجاح هذه المبادرة، إلى جانب تقديم معلومات واضحة وبسيطة حول الخدمات التي يوفرها البرنامج وأهمية الاستفادة منها، حتى يشعر المواطن بأنه شريك حقيقي في هذا الورش الصحي.
هل هناك تنسيق بين الجمعية والمركز الصحي إرحالن لتنفيذ أنشطة توعوية مشتركة؟
مليكة زيتي: نعم، بكل تأكيد. فالتنسيق مع المركز الصحي إرحالن، والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والسلطات المحلية، والجماعة الترابية للدشيرة الجهادية، وباقي الفرقاء والشركاء، يعد ركيزة أساسية لإنجاح هذا البرنامج.
ونعمل وفق مقاربة تشاركية تقوم على تنظيم حملات توعوية، وورشات تحسيسية، وأنشطة ميدانية تستجيب لاحتياجات الساكنة، بما يضمن تكامل الأدوار بين الأطر الصحية والجمعية، ويعزز فعالية التدخلات الميدانية لفائدة المواطنين، تحقيقا للأهداف التي جاء من أجلها برنامج “صحة الأسرة والصحة المجتمعية”.

ما الرسائل الأساسية التي يجب إيصالها للأسر في إطار برنامج “صحة الأسرة والصحة المجتمعية”؟
مليكة زيتي: بما أن جوهر عمل الجمعية المغربية للتطوع والتضامن يرتكز أساسا على التطوع والتضامن والتوعية، فإننا سنحرص على إيصال مجموعة من الرسائل الأساسية إلى الأسر، في مقدمتها أن الوقاية خير من العلاج، وأهمية الالتزام ببرامج التلقيح، والمواظبة على المتابعة الطبية المنتظمة، واعتماد التغذية السليمة، وممارسة النشاط البدني، والمحافظة على النظافة، والحرص على الكشف المبكر عن الأمراض، والاهتمام بصحة الأم والطفل.
وسنعمل أيضا على ترسيخ قناعة مفادها أن صحة الأسرة ليست مسؤولية المؤسسات الصحية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب انخراط جميع أفراد المجتمع، لأن بناء مجتمع سليم يبدأ من أسرة واعية بصحتها وبأهمية الوقاية.
بصفتكم رئيسة الجمعية المغربية للتطوع والتضامن، هل تعتقدون أن برنامج “صحة الأسرة والصحة المجتمعية” سيحقق النجاح المنشود على مستوى المنطقة؟ ولماذا؟
مليكة زيتي: نعم، وبكل إيمان ومسؤولية، أعتقد أن هذا البرنامج يملك كل المقومات التي تؤهله لتحقيق نتائج إيجابية على مستوى المنطقة، خاصة إذا استمر العمل بروح الشراكة والتنسيق بين مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والأطر الصحية، والسلطات المحلية، والجماعة الترابية للدشيرة الجهادية، وجمعيات المجتمع المدني.
فالنجاح لا يرتبط فقط بتوفير الخدمات الصحية، بقدر ما يرتبط بمدى انخراط الساكنة في تبني ثقافة الوقاية والوعي الصحي، لأن المواطن يبقى شريكا أساسيا في إنجاح هذا الورش الوطني.
ونحن، داخل الجمعية المغربية للتطوع والتضامن، سنعمل بكل مسؤولية على المساهمة في إنجاح هذا البرنامج، من خلال القرب من المواطنين، وتنظيم أنشطة تحسيسية وتوعوية، وتشجيع الأسر على الاستفادة من خدمات البرنامج، بما يخدم صحة المجتمع ويعزز جودة الحياة داخل المنطقة.
كما أود أن أستحضر هنا الأهمية الكبيرة التي يضطلع بها الإعلام في إيصال فكرة هذا المشروع إلى المواطنين، عبر الحضور الميداني والمواكبة المستمرة، ونشر المعلومة الصحيحة، بما يعزز الوعي الصحي داخل المجتمع. وأغتنم هذه المناسبة لأتوجه بالشكر إلى جريدة الأول للأخبار الإلكترونية وكذا جريدة صحة 24 على مواكبتهما المتواصلة للمبادرات الصحية والتضامنية، واهتمامهما بتغطية مختلف الأنشطة التي تخدم الصالح العام.
شاركتم، بصفتكم رئيسة للجمعية المغربية للتطوع والتضامن، في اللقاءات التواصلية المنظمة بالمركز الصحي إرحالن للتعريف ببرنامج “صحة الأسرة والصحة المجتمعية”. ماذا مثلت لكم هذه المحطة؟
مليكة زيتي: سعدت بالمشاركة في اللقاءات التواصلية التي احتضنها المركز الصحي إرحالن بالدشيرة الجهادية، بدعوة من المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بعمالة إنزكان آيت ملول، وبحضور ممثلي السلطات المحلية، والجماعة الترابية، وفعاليات المجتمع المدني.
وقد شكل هذا اللقاء مناسبة للتأكيد على أن نجاح هذا البرنامج الوطني يقتضي انخراطا فعليا للمجتمع المدني في نشر ثقافة الوقاية والتوعية الصحية، وتعزيز التواصل الميداني مع الأسر، بما يسهم في تقريب الخدمات الصحية وترسيخ الرعاية الصحية الأولية، انسجاما مع ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية.

فالمجتمع المدني يعد شريكا أساسيا في إنجاح هذا الورش الوطني، بالنظر إلى الأدوار التي يضطلع بها في مجالات التحسيس والتوعية والتأطير الميداني، كما أن العمل الجمعوي الجاد يشكل رافعة حقيقية لترسيخ السلوكيات الصحية السليمة، وتعزيز وعي الأسر بأهمية الوقاية والمتابعة الصحية المنتظمة.
ومن هذا المنطلق، فإن الجمعية المغربية للتطوع والتضامن تضع خبرتها وإمكاناتها رهن إشارة مختلف الشركاء المؤسساتيين، وستواصل المساهمة في إنجاح هذا البرنامج من خلال تنظيم حملات توعوية، والمشاركة في المبادرات الصحية الميدانية، وتقوية جسور التواصل مع الساكنة، بما يضمن بلوغ الأهداف الاستراتيجية لبرنامج “صحة الأسرة والصحة المجتمعية”، ويجعل من الأسرة شريكا أساسيا في بناء مجتمع أكثر صحة ووعيا.