طنجة تحتضن تمرين “ساريكس 2026” لتعزيز جاهزية الإنقاذ البحري قبل عملية العبور
في إطار رفع مستوى الجاهزية الوطنية لمواجهة الحوادث البحرية وتعزيز قدرات التدخل السريع في حالات الطوارئ، أشرفت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، اليوم الأربعاء بميناء طنجة المتوسط، على إعطاء الانطلاقة الرسمية للتمرين الميداني “ساريكس مضيق 2026” الخاص بعمليات البحث والإنقاذ البحري. ويأتي هذا التمرين تزامنا مع الاستعدادات المكثفة لعملية عبور المغاربة المقيمين بالخارج، التي تشهد سنويا حركة بحرية كثيفة بمضيق جبل طارق.
ويحاكي التمرين سيناريو واقعي يتمثل في اندلاع حريق على متن سفينة لنقل المسافرين، ما يستوجب تدخلا عاجلا لإنقاذ وإجلاء 120 شخصا، بينهم مصابون، عبر تسخير إمكانيات بحرية وجوية وبرية متعددة، في اختبار ميداني يروم تقييم فعالية منظومة التدخل والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
ويهدف هذا التمرين إلى الوقوف على مدى جاهزية أجهزة الإنقاذ البحري ونجاعة خطط الإغاثة، سواء من حيث سرعة التدخل أو من حيث تدبير عمليات إجلاء الناجين والتكفل الطبي والأمني والإداري بهم فور وصولهم إلى اليابسة.
وأكدت زكية الدريوش، في تصريح صحفي، أن تمرين “ساريكس مضيق 2026” يشكل محطة مهمة لتقييم مستوى التنسيق بين مختلف المؤسسات المتدخلة في عمليات البحث والإنقاذ البحري، مبرزة أن نسخة هذه السنة تعرف مشاركة واسعة لمختلف الأجهزة الوطنية، من بينها البحرية الملكية والدرك الملكي والقوات الملكية الجوية والوقاية المدنية والأمن الوطني.
كما سجلت المسؤولة الحكومية مشاركة إسبانيا بإمكانيات بحرية وجوية مهمة، في إطار تعزيز التعاون الثنائي وتفعيل آليات التنسيق المشترك في مجال الإنقاذ البحري.
وشددت الدريوش على أن نجاح عمليات إنقاذ الأرواح البشرية في البحر يظل رهينا بسرعة التدخل وفعالية التنسيق بين مختلف المتدخلين، بالنظر إلى حساسية عامل الزمن في مثل هذه الحالات الإنسانية الطارئة.
وأضافت أن هذه الجهود تندرج ضمن التوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس، التي تضع حماية العنصر البشري في صلب السياسات العمومية والاستراتيجيات الوطنية.
وأبرزت كاتبة الدولة أن قطاع الصيد البحري يضطلع بدور محوري في تنسيق عمليات البحث والإنقاذ، من خلال مركز تنسيق الإنقاذ البحري ببوزنيقة (MRCC)، الذي يضم ممثلين عن مختلف المصالح والمؤسسات المعنية بهدف ضمان قيادة موحدة وفعالة لعمليات التدخل.
وفي ما يتعلق بتطوير البنيات والإمكانيات المرتبطة بالإنقاذ البحري، كشفت الدريوش أن حجم الاستثمارات المخصصة لهذا الورش تجاوز 74 مليون درهم ما بين سنتي 2023 و2025، مع برمجة غلاف مالي إضافي يناهز 73 مليون درهم خلال سنة 2026، لترتفع القيمة الإجمالية للاستثمارات إلى أكثر من 147 مليون درهم خلال أربع سنوات.
وختمت المسؤولة الحكومية بالتأكيد على أن تطوير منظومة الإنقاذ البحري أصبح ضرورة ملحة في ظل التوسع المتزايد للأنشطة البحرية، سواء المرتبطة بالصيد البحري أو الملاحة التجارية والسياحية، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، مؤكدة أن الرهان الأساسي يظل هو حماية الأرواح البشرية وضمان تدخل سريع وفعال في مختلف الظروف الطارئة.
وفي إطار التعاون الإقليمي في مجال البحث والإنقاذ البحري، شاركت إسبانيا في هذا التمرين عبر تعبئة مروحية وثلاث وحدات بحرية، دعما للعمليات المشتركة وتفعيلا لمقتضيات الاتفاقية الدولية للبحث والإنقاذ البحري لسنة 1979.