ليست كل المضاعفات فورية.. آثار تناول لحم الغنم قد تمتد لأسابيع بعد العيد
يرتبط عيد الأضحى في الثقافة المغربية والعربية عموماً بتناول كميات كبيرة من لحم الغنم ومشتقاته، حيث تتصدر أطباق “بولفاف” و”التقلية” و”المروزية” و”الشواء” موائد الأسر خلال أيام العيد. غير أن هذه العادات الغذائية، رغم طابعها الاحتفالي، قد تتحول إلى مصدر لمشاكل صحية متفاوتة الخطورة إذا لم تتم مراعاة الاعتدال في الاستهلاك.
ويؤكد أطباء وخبراء تغذية أن لحم الغنم يعد مصدراً مهماً للبروتينات والحديد والزنك وفيتامين “ب12″، إلا أن الإفراط في تناوله، خاصة الأجزاء الغنية بالدهون والأحشاء، قد يؤدي إلى مضاعفات صحية تظهر مباشرة بعد العيد أو تمتد آثارها إلى أسابيع لاحقة.
اضطرابات هضمية تكثر خلال أيام العيد
من أكثر المشاكل الصحية المسجلة خلال عيد الأضحى اضطرابات الجهاز الهضمي، إذ يشتكي العديد من الأشخاص من الانتفاخ وعسر الهضم وآلام المعدة والإمساك أو الإسهال نتيجة الانتقال المفاجئ من نظام غذائي متوازن إلى وجبات غنية بالدهون والبروتينات الحيوانية.
وتزداد هذه الاضطرابات عند تناول كميات كبيرة من الكبد والدوارة والأحشاء المشوية أو المقلية، خصوصا إذا تم استهلاكها في أكثر من وجبة خلال اليوم الواحد.
ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية
يشكل الإفراط في تناول لحم الغنم الدسم خطرا على الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب والشرايين. فالدهون المشبعة الموجودة في بعض أجزاء الذبيحة قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية في الدم، وهو ما قد يستمر لأسابيع بعد انتهاء العيد إذا تواصل استهلاك اللحوم بكميات كبيرة.
ويحذر المختصون من أن بعض الأشخاص يستهلكون خلال أيام قليلة كمية من الدهون تعادل ما يفترض تناوله خلال عدة أسابيع، ما يضع ضغطاً إضافياً على القلب والأوعية الدموية.
مرضى النقرس الأكثر عرضة للخطر
يعد مرضى النقرس من الفئات التي ينبغي عليها الحذر بشكل خاص خلال هذه الفترة، إذ تحتوي اللحوم الحمراء والأحشاء على نسب مرتفعة من مركبات “البيورين” التي تتحول داخل الجسم إلى حمض اليوريك.
وعندما ترتفع نسبة هذا الحمض في الدم قد تحدث نوبات مؤلمة من التهاب المفاصل، خاصة على مستوى إصبع القدم الكبير والكاحلين والركبتين، وقد تستمر هذه النوبات لأيام أو أسابيع.
تأثيرات على الكبد والكلى
تفرض الكميات الكبيرة من البروتينات والدهون عبئاً إضافياً على الكبد والكليتين، خصوصا لدى الأشخاص الذين يعانون مسبقا من أمراض مزمنة في هذه الأعضاء.
كما أن قلة شرب الماء خلال أيام العيد، مقابل الإكثار من اللحوم والمشروبات الغازية، قد تزيد من خطر تشكل الحصى الكلوية أو تفاقم بعض المشاكل المرتبطة بوظائف الكلى.
ارتفاع ضغط الدم
لا يقتصر الخطر على اللحوم وحدها، بل يمتد إلى طرق التحضير التي تعتمد أحياناً على كميات كبيرة من الملح والتوابل والمصبرات، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم واحتباس السوائل داخل الجسم، خاصة لدى كبار السن ومرضى القلب.
تسممات غذائية محتملة
تشهد المصالح الاستعجالية خلال فترة العيد حالات من التسممات الغذائية الناتجة عن سوء حفظ اللحوم أو تركها لساعات طويلة في درجات حرارة مرتفعة قبل التبريد.
وتشمل الأعراض الشائعة لهذه الحالات الغثيان والقيء والإسهال وآلام البطن وارتفاع درجة الحرارة، وقد تتطلب بعض الحالات تدخلاً طبياً عاجلاً، خصوصاً لدى الأطفال والمسنين.
آثار قد تمتد لأسابيع
يحذر المختصون من الاعتقاد بأن مخاطر الإفراط في تناول اللحوم تنتهي بانتهاء أيام العيد، إذ قد تظهر بعض المضاعفات بعد أسابيع من خلال ارتفاع الوزن وزيادة نسبة الدهون في الدم وارتفاع ضغط الدم واختلال التوازن الغذائي.
كما أن الاعتماد على اللحوم كمصدر رئيسي للغذاء لفترة طويلة يؤدي إلى تراجع استهلاك الخضر والفواكه والألياف الغذائية الضرورية لصحة الجهاز الهضمي والمناعة.
كيف نتجنب المضاعفات؟
ينصح الأطباء بتناول لحم الغنم باعتدال مع الإكثار من الخضر والفواكه وشرب الماء بكميات كافية، مع تجنب الإفراط في استهلاك الأحشاء والدهون المشبعة.
كما يوصى بممارسة النشاط البدني اليومي، وتقليل استهلاك المشروبات الغازية والحلويات، واحترام شروط حفظ اللحوم داخل الثلاجة أو المجمد لتفادي أي مخاطر صحية.
ويبقى الاعتدال هو القاعدة الذهبية للاستفادة من القيمة الغذائية للحوم الحمراء دون الوقوع في مضاعفات صحية قد تستمر آثارها لأسابيع أو حتى أشهر بعد انتهاء مناسبة عيد الأضحى.