الدراجات النارية تتصدر المآسي.. حصيلة ثقيلة لحوادث السير بسوس ماسة
أمام أرقام لا ترحم، تكشف معطيات رسمية صادرة عن الدرك الملكي عن سنة دامية على طرقات العالم القروي بجهة سوس ماسة خلال 2025، حيث ارتفعت حصيلة القتلى والجرحى بشكل مقلق، في مشهد يعيد طرح سؤال السلامة الطرقية بإلحاح أكبر.
المعطيات تؤكد أن العامل البشري ما يزال المتهم الأول في حوادث السير. فقد تصدر عدم انتباه السائقين قائمة الأسباب بنسبة 26.6 في المائة، متبوعا بعدم احترام مسافة الأمان (12.7 في المائة)، ثم عدم انتباه سائقي الدراجات النارية (11.4 في المائة)، وعدم احترام حق الأسبقية (10.9 في المائة). كما شكلت السرعة المفرطة أو غير الملائمة 10.7 في المائة من مجموع الحوادث، وهو ما يعكس خللا سلوكيا واضحا يجعل الطريق فضاء محفوفا بالمخاطر أكثر مما ينبغي.
وعلى مستوى الخسائر البشرية، سجلت الجهة وفاة 262 شخصا خلال سنة 2025، بارتفاع بلغ 21 في المائة مقارنة بسنة 2024 التي عرفت 217 وفاة. وتصدر إقليم تارودانت القائمة بـ104 قتلى، يليه اشتوكة آيت باها بـ63 حالة وفاة. كما سجل إقليم إنزكان قفزة مقلقة بارتفاع نسبته 156 في المائة، بينما تراجعت الوفيات بكل من تيزنيت بنسبة 9 في المائة وطاطا بنسبة 21 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
أما بخصوص المصابين، فقد بلغ عدد الجرحى بإصابات خفيفة 4810 حالات، فيما سجلت 278 إصابة بليغة، ليصل إجمالي الضحايا (قتلى وجرحى) إلى 5293 شخصا خلال سنة واحدة، بزيادة إجمالية قدرت بـ15 في المائة مقارنة مع 2024. وتصدر إقليم اشتوكة آيت باها عدد الإصابات بـ1617 حالة، يليه تارودانت بـ1499، ثم أكادير بـ887، فعمالة إنزكان آيت ملول بـ818، وتيزنيت بـ298، وأخيرا طاطا بـ174 إصابة.
وتكشف البيانات المتعلقة بالمركبات المتورطة أن الدراجات النارية جاءت في الصدارة بـ2578 حالة، متقدمة على السيارات الخفيفة التي سجلت 2271 حالة. كما برز حضور مقلق للراجلين ضمن الضحايا بـ694 شخصا، ما يعكس هشاشة هذه الفئة في المنظومة الطرقية. وسجلت الدراجات العادية 396 حالة، تلتها المركبات ذات الوزن الثقيل بـ287 حالة، فيما ظلت حوادث وسائل النقل العمومي في مستويات أقل نسبيا.
المعطيات نفسها حددت سبعة محاور طرقية توصف بالنقط السوداء بالجهة، في مقدمتها الطريق الوطنية رقم 1، خاصة بمقاطع بلفاع وسيدي بيبي بإقليم اشتوكة آيت باها، وتغازوت شمال أكادير، إضافة إلى الطريق الوطنية رقم 10 عند مقطع سبت الكردان بإقليم تارودانت. كما تندرج ضمن المحاور الخطرة الطريق الجهوية رقم 105 على مستوى القليعة بعمالة إنزكان آيت ملول، والطريق رقم 114 بمنطقة التمسية، فضلا عن الطريق الإقليمية 1014 بمقطع آيت عميرة، التي تشهد بدورها تكرارا لعدد من الحوادث.
هذه الأرقام لا تعكس فقط اختلالات في البنية التحتية أو المراقبة، بل تسلط الضوء أساسا على أزمة وعي وسلوك. فحين يتحول عدم الانتباه إلى السبب الأول، تصبح السلامة مسؤولية مشتركة تبدأ من السائق وتنتهي عند صانع القرار. والرهان اليوم ليس فقط تقليص الأرقام، بل إنقاذ الأرواح قبل أن تتحول طرقات الجهة إلى سجل مفتوح للخسارات المتكررة.