سوء الامتصاص… حين لا يستفيد الجسم مما نأكله

0

قد يحرص الإنسان على نظام غذائي متوازن، ومع ذلك يعاني من تعب مستمر أو فقدان وزن غير مبرر. في بعض الحالات، لا يكون السبب في قلة الأكل، بل في ضعف استفادة الجسم منه، وهي حالة تُعرف طبياً بـ“سوء الامتصاص”.

سوء الامتصاص يحدث عندما تعجز الأمعاء الدقيقة عن امتصاص العناصر الغذائية بشكل كافٍ، سواء كانت فيتامينات أو معادن أو بروتينات أو دهون. والنتيجة هي نقص غذائي قد يظهر في شكل فقر دم، تساقط شعر، هشاشة أظافر، انتفاخ متكرر، إسهال مزمن أو إحساس دائم بالإرهاق.

ما الأسباب؟
تتعدد الأسباب، من بينها اضطرابات الجهاز الهضمي مثل حساسية الغلوتين (الداء الزلاقي)، التهابات الأمعاء المزمنة، متلازمة القولون العصبي المصحوبة بإسهال، نقص إنزيمات هضمية معينة، أو مشاكل في البنكرياس. كما يمكن أن تؤثر بعض الجراحات الهضمية أو الاستعمال الطويل لبعض الأدوية على كفاءة الامتصاص.

كيف تظهر الأعراض؟
تختلف الأعراض حسب العنصر الغذائي المتأثر. نقص الحديد قد يؤدي إلى شحوب وإرهاق، نقص فيتامين B12 يسبب تنميلاً وضعفاً في التركيز، أما نقص فيتامين D والكالسيوم فقد يؤثر على صحة العظام. وفي حالات سوء امتصاص الدهون، قد يلاحظ المريض برازاً دهنياً أو صعوبة في الحفاظ على الوزن.

التشخيص والعلاج
يعتمد التشخيص على تحاليل الدم، وفحوصات البراز، وأحياناً تنظير الجهاز الهضمي. والعلاج يرتكز أولاً على معالجة السبب، سواء عبر حمية غذائية خاصة (مثل الامتناع عن الغلوتين)، أو تعويض الإنزيمات، أو علاج الالتهاب. كما يُنصح بدعم الجسم بالمكملات تحت إشراف طبي لتصحيح النقص الحاصل.

نصائح عامة لتحسين الامتصاص:

  • تناول وجبات متوازنة وغنية بالألياف الطبيعية.

  • تجنب الإفراط في الأطعمة المصنعة والدهون المشبعة.

  • الاهتمام بصحة الجهاز الهضمي عبر شرب الماء الكافي وممارسة النشاط البدني.

  • استشارة الطبيب عند استمرار الأعراض وعدم الاكتفاء بالتشخيص الذاتي.

سوء الامتصاص ليس مشكلة بسيطة، لكنه قابل للعلاج في معظم الحالات إذا تم اكتشافه مبكراً. فالغذاء لا يكفي أن يدخل الجسم… الأهم أن يستفيد منه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.