مراقبة أسواق رمضان بالمغرب.. آلاف المخالفات ودعوات لرقابة مستمرة طيلة السنة
مع حلول شهر رمضان وما يرافقه من حركية تجارية مكثفة، أعلنت الحكومة المغربية عن حصيلة أولية لعمليات مراقبة الأسواق، همّت الفترة الممتدة من مطلع شهر شعبان إلى السادس من رمضان. وأفادت المعطيات الرسمية بأن لجان المراقبة أنجزت أزيد من 43 ألف عملية تفتيش ميدانية، أسفرت عن ضبط 4038 مخالفة، وُجهت بشأنها 1101 إنذار، فيما أُحيل 2937 محضراً على القضاء المختص. كما تم حجز أكثر من 273 طناً من المواد غير الصالحة للاستهلاك.
ورغم تأكيد السلطات وفرة التموينات واستقرار الإمدادات، فقد أثارت هذه الأرقام نقاشاً في أوساط جمعيات حماية المستهلك، التي رأت فيها مؤشراً على حجم الاختلالات القائمة داخل بعض مسارات التوزيع والتسويق، داعية إلى تجاوز المقاربة الظرفية نحو إصلاحات أعمق لبنية السوق.
في هذا السياق، اعتبر أحمد بيوض، الرئيس المؤسس لجمعية “مع المستهلكين”، أن المراقبة تظل وسيلة لضبط السوق وليست غاية في حد ذاتها، مشدداً على أن فعاليتها ترتبط بمدى تنظيم وهيكلة سلاسل التوزيع. وأوضح أن ارتفاع عدد المحاضر المحالة على القضاء يعكس خطورة بعض المخالفات المرتبطة بسلامة وجودة المنتجات المعروضة، متسائلاً عن حجم الخروقات التي قد تُكتشف لو شملت المراقبة مختلف المنتجات بشكل شامل.
كما نبّه إلى وجود مخاطر صحية قد لا تُرصد بسهولة في المراقبة الميدانية، مثل بقايا المبيدات في الخضر والفواكه، والتي تتطلب تحاليل مخبرية دقيقة وتتبعاً من المصدر. ودعا إلى اعتماد رقابة مستمرة على مدار السنة بدل حصرها في المواسم الاستهلاكية الكبرى، مع معالجة التفاوت في أسعار بعض المواد الأساسية.
من جهته، ثمّن عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، المجهودات المبذولة، واصفاً إياها بتعبئة واسعة شاركت فيها عدة جهات، من بينها المصالح الاقتصادية، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والسلطات المحلية، والدرك الملكي، والجمارك، إلى جانب جمعيات المجتمع المدني. وأوضح أن هذا التنسيق يهدف إلى مراقبة جودة السلع، وإشهار الأسعار، ومحاربة الممارسات غير القانونية، ومنع تداول الأكياس البلاستيكية المحظورة.
وأكد الشافعي أن حجز كميات مهمة من المواد الفاسدة يعكس يقظة اللجان المختلطة، غير أنه شدد بدوره على ضرورة استمرار هذه الحملات طيلة السنة، بهدف ترسيخ ثقافة احترام القانون وضمان حماية فعلية ودائمة لحقوق المستهلك المغربي.