شريحة دقيقة تعيد الأمل لمن فقدوا “الرؤية المركزية”
في إنجاز طبي لافت، أظهرت نتائج تجربة سريرية دولية أن زرعة شبكية لاسلكية صغيرة جدًا تمكنت من استعادة الرؤية المركزية لدى عدد كبير من المرضى المصابين بالضمور البقعي المرتبط بالعمر في مراحله المتقدمة.
وشملت الدراسة، المنشورة في مجلة New England Journal of Medicine، مرضى يعانون من “الضمور الجغرافي”، وهو أحد أكثر أسباب العمى الدائم شيوعًا لدى كبار السن، ويصيب أكثر من خمسة ملايين شخص حول العالم.
ومن بين 32 مشاركًا أكملوا عامًا من المتابعة، فإن 81% سجلوا تحسنًا ملحوظًا في حدة الإبصار، بينما 84% أفادوا بأنهم يستخدمون الرؤية الاصطناعية في المنزل لقراءة أرقام أو كلمات. وبلغ متوسط التحسن 25 حرفًا على لوحة فحص النظر، أي ما يعادل خمس درجات تقريبًا، بينما تحسن أحد المرضى بمقدار 59 حرفًا، وهو ما يعادل 12 سطرًا على مخطط قياس النظر.
كيف تعمل الشريحة؟
مع تقدم الضمور البقعي، تتلف الخلايا الحساسة للضوء في مركز الشبكية، ما يؤدي إلى فقدان الرؤية المركزية المسؤولة عن القراءة والتعرف على الوجوه.
والجهاز الجديد، المعروف باسم PRIMA، عبارة عن زرعة لاسلكية بحجم 2×2 مليمتر تُوضع تحت الشبكية. وتعمل كبديل للخلايا التالفة، إذ تلتقط كاميرا مثبتة في نظارات خاصة الصورة، ثم تُرسل الإشارة إلى الزرعة باستخدام ضوء غير مرئي (الأشعة تحت الحمراء)، وبعدها تحوّل الشريحة الضوء إلى نبضات كهربائية، والتي تُحفّز الخلايا الشبكية السليمة المتبقية لنقل الإشارة إلى الدماغ. ويمكن للمستخدمين ضبط التكبير والتباين لتحسين وضوح الصورة.
وبعد 12 شهرًا من الاستخدام، أفاد الباحثون بزوال جميع الآثار الجانبية المرتبطة بالجراحة. ورغم أن الجهاز لا يعيد الرؤية الطبيعية الكاملة (20/20)، فإنه قد يرفع بعض المرضى فوق عتبة “العمى القانوني”، ما يحسن استقلاليتهم وجودة حياتهم.
وتقدمت الشركة المطورة بطلبات للحصول على موافقات تنظيمية في أوروبا والولايات المتحدة، ما يمهد الطريق لاستخدام أوسع مستقبلًا.
ويعد هذا أول نجاح واسع النطاق في مجال استعادة الرؤية لدى مرضى الضمور البقعي المتقدم. وإذا استمرت النتائج الإيجابية في الدراسات المستقبلية، فقد يمثل هذا الجهاز تحولًا كبيرًا في علاج أحد أكثر أسباب العمى انتشارًا لدى كبار السن.
وبينما لا تزال الأبحاث جارية لتحسين جودة الرؤية بشكل أكبر، فإن تمكين المرضى من قراءة كلمات بعد سنوات من العمى الجزئي يُعد تقدمًا لم يكن متوقعًا قبل عقدين فقط.