تقلبات ما قبل الربيع ترفع منسوب الحساسية والربو… وأطباء يدعون إلى تشديد الوقاية
مع اقتراب فصل الربيع، دقّ أطباء مغاربة ناقوس التنبيه بخصوص جملة من التأثيرات الصحية التي ترافق المرحلة الانتقالية بين الشتاء والربيع، مؤكدين أن هذه الفترة لا تخلو من تحديات، في مقدمتها تفاقم الحساسية والربو والشعور بالإرهاق العام.
وأبرز الأطباء أن الانتقال المناخي لا يتم بسلاسة على مستوى الجسم، إذ تبقى آثار أمراض الشتاء الفيروسية حاضرة في بداية الربيع، حتى وإن تراجعت حدتها. كما أن التحول من أجواء باردة إلى طقس أكثر دفئًا وأشعة شمس أقوى يفرض على الجسم مجهودًا إضافيًا للتأقلم الحراري، ما قد ينعكس تعبًا واضطرابات صحية متفاوتة.
وفي هذا السياق، أوضح الطيب حمضي، الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، أن خصوصية هذه المرحلة ترتبط بثلاثة عوامل رئيسية: استمرار تأثير الأمراض الفيروسية الشتوية وضعف المناعة لدى بعض الفئات، والتغير الحراري المفاجئ نسبيًا، ثم تزامن الربيع مع فترة تلقيح النباتات، وهو ما يفاقم معاناة المصابين بالحساسية.
وأشار حمضي إلى أن الزكام يظل من أكثر الأمراض شيوعًا خلال هذه الفترة، مميزًا بينه وبين الأنفلونزا الموسمية، ومبرزًا أن ضعف تأقلم الجسم مع التحول المناخي يسهم في سهولة التقاط الفيروسات. كما تشمل الأعراض المتكررة الإرهاق، وحساسية الأنف والعينين والجلد، إضافة إلى نوبات الربو التي تتأثر بارتفاع نسبة حبوب اللقاح في الجو.
ودعا المتحدث ذاته إلى اعتماد تدابير وقائية بسيطة لكنها فعالة، من قبيل تهوية المنازل ليلًا بدل النهار حين تكون نسبة حبوب اللقاح أقل، وتجنب التغييرات المتكررة للملابس خلال اليوم، مع الحذر من التعرض المفرط لشمس الربيع. كما شدد على أهمية دعم المناعة عبر نظام غذائي متوازن غني بالفيتامينات والخضر والفواكه.
من جانبه، أكد شراف لحنش، طبيب عام، أن الفترة التي تسبق دخول الربيع تتسم عادة بتقلبات جوية حادة، قد تؤدي إلى أمراض موسمية تبدأ بأعراض بسيطة كالزكام والحمى والعياء، وقد تتطور لدى بعض الحالات إلى مضاعفات تستدعي الرعاية الطبية.
وأشار لحنش إلى أن المصابين بأمراض تنفسية مزمنة، خصوصًا الربو، يكونون أكثر تأثرًا بهذه التحولات، لا سيما في المناطق الساحلية. كما لفت إلى أن الفئات الهشة، مثل الأطفال الصغار والمسنين، تبقى الأكثر عرضة للمضاعفات بسبب تفاوت قوة المناعة بحسب العمر.
وختم الطبيب بالتأكيد على ضرورة الحد من انتقال العدوى خلال هذه المرحلة، عبر عزل المصابين في المنازل وأماكن العمل وتفادي الاختلاط غير الضروري، حمايةً للفئات ذات المناعة الضعيفة وضمانًا لمرور هذه الفترة الانتقالية بأقل خسائر صحية ممكنة.