لماذا تلسعنا البعوض أكثر في الصيف؟ العلم يشرح السر وراء اللدغات المزعجة
يعاني أغلب سكان العالم خلال فصل الصيف من لسعات البعوض المزعجة، التي باتت أكثر انتشاراً في السنوات الأخيرة مع تصاعد ظاهرة الاحترار العالمي، إذ تفضّل هذه الحشرات البيئات الدافئة والرطبة، وتتكاثر بسرعة في المياه الراكدة قبل أن تنتشر بحثاً عن مصادر للغذاء.
عند اللدغ، تقوم أنثى البعوض بالهبوط على الجلد وامتصاص الدم، حيث تفرز لعاباً يحتوي على مواد تساعد على توسيع الأوعية الدموية تحت الجلد، ما يسهل تدفق الدم. كما يتضمن هذا اللعاب مركبات مضادة للتخثر، تمنع تجلط الدم أثناء التغذية، وتتيح للحشرة الاستمرار في الامتصاص بسلاسة.
ويُعد فصل الصيف ذروة نشاط البعوض، حيث ترتفع معدلات تكاثره بشكل كبير، وتتسارع دورة فقس البيوض وانتشار الحشرات. وفي المقابل، لا تتحمل معظم البيوض درجات الحرارة المنخفضة جداً، رغم أن بعضها قد ينجو ويتكيف في ظروف مناخية معتدلة، وهو ما يفسر ظهور البعوض أحياناً خارج موسمه التقليدي.
ويرجّح الباحثون أن التغيرات المناخية العالمية، خصوصاً الاحترار المناخي، تلعب دوراً محورياً في هذا التوسع، حيث تمكنت بعض أنواع البعوض من التكيف بفضل دورة حياتها القصيرة وسرعة تكاثرها، ما منحها قدرة أكبر على التأقلم مع التحولات البيئية.
ماذا يحدث بعد اللسعة؟
بعد التعرض للسعة البعوض، غالباً ما يظهر انتفاخ دائري في موضع اللدغة، مصحوباً باحمرار يصل إلى ذروته خلال 20 إلى 30 دقيقة، قبل أن يتحول إلى حطاطات (بثور صغيرة) تسبب حكة مزعجة قد تبلغ ذروتها خلال 24 إلى 36 ساعة، ثم تبدأ بالاختفاء تدريجياً.
ويعود هذا التفاعل إلى استجابة الجهاز المناعي، حيث تتفاعل أجسام مضادة من نوع الغلوبيولين المناعي E مع البروتينات الموجودة في لعاب البعوض. ويؤدي هذا التفاعل إلى تنشيط الخلايا البدينة، التي تطلق مواد مثل الهيستامين والليكوترينات، وهي المسؤولة عن الحكة والتورم.
وفي أغلب الحالات، تكون هذه الاستجابة خفيفة ومؤقتة، غير أن بعض الأشخاص قد يعانون من تفاعلات أقوى تتطلب تدخلاً طبياً.
لماذا يلسع بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟
يلاحظ كثيرون اختلافاً في مدى تعرض الأشخاص للسعات البعوض رغم تواجدهم في نفس المكان. وتشير الأبحاث إلى أن العوامل الوراثية تلعب دوراً أساسياً في ذلك، حيث تحدد “البصمة الجينية” لكل شخص طبيعة الروائح التي يصدرها جسمه، والتي قد تجذب البعوض بدرجات مختلفة.
وقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة PLOS One وشملت توائم متطابقة وغير متطابقة، أن التوائم المتطابقة لديهم قابلية متشابهة لجذب البعوض، ما يدعم فرضية التأثير الجيني.
كما تشير دراسات حديثة إلى أن رائحة الجسم والميكروبيوم الجلدي (البكتيريا الطبيعية على الجلد) يُعدان من أبرز العوامل التي تحدد مدى انجذاب البعوض إلى الإنسان، إلى جانب عوامل أخرى ما تزال قيد البحث العلمي.