جدل واسع حول “نظام الطيبات” على مواقع التواصل بين الإقبال الشعبي وتحذيرات طبية

0

في الآونة الأخيرة، عرفت منصات التواصل الاجتماعي في المغرب انتشاراً واسعاً لما يُعرف بـ“نظام الطيبات”، الذي أسسه الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي. ولم يعد هذا النظام مجرد نصائح غذائية متداولة، بل تحوّل لدى فئة من المتابعين إلى ما يشبه “منهجاً غذائياً بديلاً”، تبناه عدد من المستخدمين الذين أعلنوا تفضيلهم له على العلاجات الدوائية التقليدية، بدعوى العودة إلى ما يسمونه “فطرة الغذاء”.

ويقوم “نظام الطيبات” على قواعد غير مألوفة في علم التغذية الحديث، إذ يدعو إلى الامتناع عن بعض أصناف الأطعمة مثل الخضروات الورقية والبقوليات، إضافة إلى تقليل أو منع بعض مصادر البروتين الحيواني كالدجاج والبيض، مقابل التركيز على النشويات البيضاء والسمن الحيواني، مع توصيات مثيرة للجدل تتعلق بتقليل شرب الماء. وتُظهر منشورات متداولة في مجموعات على “فيسبوك” ادعاءات من بعض المتابعين بتحسن حالتهم الصحية أو تعافيهم من أمراض مزمنة كاضطرابات القولون والأكزيما والسكري بعد اتباع هذا النظام.

في المقابل، أثار هذا الانتشار جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية، حيث حذّر عدد من الأطباء والمتخصصين من خطورة الاعتماد على مثل هذه الأنظمة دون إشراف طبي، خاصة لدى المرضى الذين يتابعون علاجات مزمنة كداء السكري وارتفاع الضغط. ويؤكد هؤلاء أن بعض التحسن الملاحظ قد يكون مرتبطاً بتغيير العادات الغذائية الضارة، إلا أن الاستغناء عن عناصر غذائية أساسية قد يترتب عنه على المدى البعيد نقص في الفيتامينات واضطرابات صحية متعددة.

وقد زاد الجدل حول هذا الموضوع بعد تداول خبر وفاة مؤسس النظام ضياء العوضي في ظروف وُصفت بغير الواضحة، ما أعاد فتح النقاش حول الأسس العلمية للنظام وجدوى الاعتماد عليه. وبين من يعتبر وفاته دليلاً على هشاشة الطرح، ومن يراها أمراً لا علاقة له بصحة أفكاره، استمر الانقسام بين مؤيدين يرونه بديلاً “طبيعياً” للعلاجات الحديثة، ومعارضين يصنفونه ضمن “الأنظمة غير المبنية على أسس علمية”.

وبين هذا وذاك، يبقى الإقبال المتزايد على هذه الأنظمة الغذائية مثار قلق لدى المختصين، في ظل غياب تأطير طبي واضح وضبط رقابي يحد من انتشار وصفات صحية متداولة خارج الأطر العلمية المعتمدة.

عنوان
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.