السيروتونين وطنين الأذن: اكتشاف علمي يكشف علاقة غير متوقعة
في اكتشاف علمي لافت، توصّل باحثون إلى أن مادة كيميائية معروفة بدورها في تحسين المزاج قد تكون مرتبطة أيضًا بطنين الأذن. ووفقًا لتقرير نشره موقع “ScienceAlert”، فإن زيادة نشاط “السيروتونين” ضمن مسار دماغي محدد قد تسهم في ظهور هذا الاضطراب السمعي.
وتشير الأبحاث إلى أن طنين الأذن، الذي يتجلى في شكل أصوات وهمية كالرنين أو الأزيز، لا يرتبط دائمًا بخلل في الأذن نفسها، بل قد يكون ناتجًا عن الطريقة التي يعالج بها الدماغ الإشارات الصوتية.
وفي هذا السياق، ركّز الباحثون على مسار عصبي يربط بين منطقة إنتاج السيروتونين في جذع الدماغ ومراكز السمع، حيث يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم الإشارات السمعية.
تجارب تكشف العلاقة
وأظهرت تجارب أُجريت على الفئران أن تحفيز الخلايا المنتجة للسيروتونين يؤدي إلى زيادة النشاط في مناطق السمع، مصحوبًا بسلوكيات توحي بالإحساس بأصوات غير موجودة. في المقابل، ساهم تعطيل هذا المسار في تراجع هذه الأعراض بشكل ملحوظ، ما يعزز فرضية وجود علاقة مباشرة بين السيروتونين وطنين الأذن.
كما بيّنت النتائج أن تعريض الفئران لضوضاء مرتفعة — وهي من أبرز مسببات الطنين — أفضى إلى تأثيرات مشابهة لتلك الناتجة عن ارتفاع نشاط السيروتونين.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة، نظرًا إلى أن العديد من أدوية الاكتئاب تستهدف السيروتونين، وهو ما قد يفسر تفاقم طنين الأذن لدى بعض المرضى.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهّد الطريق لتطوير علاجات أكثر دقة تستهدف مناطق محددة في الدماغ، بما يتيح الحفاظ على الفوائد النفسية دون التأثير سلبًا على السمع.
وتدعم هذه الدراسة الطرح القائل إن طنين الأذن ليس مجرد مشكلة سمعية، بل اضطراب عصبي معقّد يرتبط بتوازن الإشارات داخل الدماغ، كما تفتح آفاقًا لفهم علاقته باضطرابات مثل القلق والاكتئاب التي غالبًا ما ترافقه.
ورغم أهمية هذا الاكتشاف، فإن الدراسة لا تزال معتمدة على نماذج حيوانية، ما يعني أن تأكيد نتائجها على البشر يتطلب مزيدًا من الأبحاث السريرية. كما أن العلاقة بين السيروتونين والطنين، رغم دلالتها البيولوجية، لا تفسّر جميع حالات هذا الاضطراب.