تساقط الشعر: بين الدورة الطبيعية والأسباب المرضية وطرق العلاج المتاحة
يُعد تساقط الشعر اليومي جزءًا طبيعيًا من دورة نمو الشعر، إذ يفقد الإنسان عددًا من الخصلات بشكل مستمر يتم تعويضه عادة بنمو شعر جديد يحافظ على الكثافة الطبيعية. لكن في بعض الحالات، قد تؤدي عوامل مختلفة مثل التغيرات الهرمونية، التوتر، الأمراض، التقدم في العمر، أو العوامل الوراثية إلى زيادة معدل التساقط بشكل يتجاوز قدرة الجسم على التعويض.
ويفقد الشخص السليم في المتوسط ما يصل إلى نحو 100 شعرة يوميًا ضمن هذه الدورة الطبيعية. غير أنه عندما يتجاوز التساقط هذا الحد ويضعف نمو الشعر الجديد، تُصنَّف الحالة طبيًا ضمن اضطرابات تساقط الشعر أو الثعلبة، والتي تتعدد أنواعها وأشكالها.
وتشمل هذه الأنواع الثعلبة الأندروجينية المرتبطة بالعوامل الوراثية والصلع النمطي، والتي تختلف في شكلها بين الرجال والنساء، إضافة إلى الثعلبة البقعية الناتجة عن اضطراب مناعي ذاتي يؤدي إلى فقدان الشعر في مناطق محددة. كما يوجد تساقط الشعر الكربي الذي يظهر بشكل مفاجئ غالبًا بعد التعرض لضغوط نفسية أو جسدية أو تغيرات هرمونية، إلى جانب التساقط الناتج عن بعض العلاجات الطبية مثل العلاج الكيميائي أو بعض الأدوية.
وتختلف أعراض تساقط الشعر حسب نوع الحالة، فقد تشمل انحسار خط الشعر الأمامي، أو ترقق الشعر بشكل عام في فروة الرأس، أو ظهور بقع خالية من الشعر، وقد تمتد في بعض الحالات إلى شعر الجسم. أما الأسباب، فتتراوح بين العوامل الوراثية والالتهابات الفطرية في فروة الرأس، وتسريحات الشعر المشدودة، والمعالجات الكيميائية المتكررة مثل الصبغات والتمليس، إضافة إلى التغيرات الهرمونية المرتبطة بالحمل والولادة وانقطاع الطمث، وسوء التغذية خصوصًا نقص الحديد والبروتين، فضلًا عن التوتر الشديد وأمراض الغدة الدرقية.
وقد ينعكس تساقط الشعر سلبًا على الحالة النفسية للمصابين، وقد يتطور في بعض الحالات المتقدمة إلى صلع كامل. لذلك يُنصح بحماية فروة الرأس عند فقدان الشعر الكثيف من أشعة الشمس عبر ارتداء أغطية الرأس أو استخدام واقٍ شمسي مناسب لتفادي أي مضاعفات.
ويعتمد العلاج بشكل أساسي على تحديد السبب الرئيسي للحالة، إذ إن معالجة المشكلة الصحية أو الهرمونية أو الغذائية قد تساهم في إيقاف التساقط. وتشمل الخيارات العلاجية الأدوية الموضعية أو الفموية في بعض الحالات، وزراعة الشعر عبر نقل بصيلات من مناطق كثيفة إلى مناطق أقل كثافة، إضافة إلى تقنية البلازما الغنية بالصفائح الدموية التي تساعد على تحفيز نمو الشعر وتقليل تساقطه.