انتشار مصانع بلاستيكية سرية بجهة الدار البيضاء سطات يثير مخاوف صحية وبيئية مع اقتراب عيد الأضحى

0

رصدت تقارير ميدانية رفعتها مصالح الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء سطات خلال الأسابيع الأخيرة، تنامياً ملحوظاً في نشاط وحدات سرية متخصصة في تصنيع المواد البلاستيكية، وذلك بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى وارتفاع الطلب على مستلزمات حفظ وتجميد اللحوم.

وحسب مصادر مطلعة، فإن المعطيات التي جمعتها لجان المراقبة وأعوان السلطات المحلية كشفت عن توسع هذه الورشات العشوائية داخل مستودعات وأحواش ومخازن غير مهيكلة، خاصة بالمناطق الهامشية وشبه الصناعية المحيطة بالدار البيضاء.

وتضيف المصادر أن هذه الوحدات تستغل الذروة الموسمية المرتبطة بعيد الأضحى، خصوصاً الطلب المرتفع على أكياس “الميكا” ومواد التغليف والتجميد، من أجل ترويج كميات كبيرة في الأسواق المحلية والوطنية خارج أي إطار رقابي صحي أو قانوني.

كما أبرزت التقارير المرفوعة إلى الجهات المركزية بوزارة الداخلية وجود مؤشرات مقلقة بشأن ظروف الإنتاج داخل هذه الورشات، حيث يتم استعمال مواد أولية مجهولة المصدر، وأحياناً نفايات بلاستيكية معاد تدويرها في بيئات تفتقر للمعايير الصحية والبيئية.

وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن عدداً من هذه الأنشطة يتم داخل أحياء سكنية أو بالقرب من تجمعات سكانية، ما يثير تذمر الساكنة بسبب الضجيج الناتج عن آلات الطحن والتذويب، إضافة إلى الروائح القوية والدخان المنبعث من عمليات الحرق وإعادة التدوير.

كما سجلت بعض التقارير انبعاث أدخنة وغازات يُشتبه في كونها مضرة، ناتجة عن استعمال مواد بلاستيكية مثل “البولي إيثيلين” ومشتقاته، وهو ما يطرح مخاوف بيئية وصحية، خاصة مع قرب هذه الوحدات من مناطق مأهولة أو مجاري مائية.

وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه الأنشطة تتركز بشكل خاص في مناطق مديونة والنواصر وبرشيد، إضافة إلى بعض النقاط بإقليم سيدي بنور، حيث يتم تحويل مستودعات غير مرخصة إلى وحدات إنتاج تشتغل في الغالب خلال الليل لتفادي المراقبة.

ولم تستبعد المصادر وجود اختلالات في آليات المراقبة المحلية، مشيرة إلى أن بعض التقارير تحدثت عن “تراخٍ” في تطبيق القانون، مع تسجيل ملاحظات بشأن استمرار نشاط بعض هذه الوحدات رغم الشكايات المتكررة.

وفي هذا السياق، أفادت المصادر أن السلطات سبق أن عممت توجيهات على رجال السلطة واللجان المختصة من أجل تشديد المراقبة على هذه الورشات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين، سواء عبر تحرير محاضر أو إصدار قرارات بالإغلاق عند الاقتضاء.

كما شددت هذه التعليمات على ضرورة التحقق من التراخيص القانونية ومدى احترام شروط السلامة الصحية والبيئية، في ظل المخاوف المرتبطة بتسويق منتجات قد تشكل خطراً على صحة المستهلكين.

وترى مصادر متتبعة أن تجدد هذه الظاهرة مع كل موسم عيد يعكس اتساع رقعة الاقتصاد غير المهيكل في قطاع البلاستيك، مستفيداً من ارتفاع الطلب الموسمي وضعف المراقبة في بعض المناطق.

وختمت المصادر بالتأكيد على أهمية تكثيف حملات المراقبة خلال المرحلة المقبلة، ليس فقط لحماية المستهلك والبيئة، ولكن أيضاً لضمان تكافؤ الفرص ومحاربة المنافسة غير المشروعة التي تضر بالمقاولات الملتزمة بالقوانين الجاري بها العمل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.