إسفنجة التنظيف.. أداة يومية تُطلق تريليونات الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

0

قد تبدو إسفنجة التنظيف “السحرية” حلاً سريعًا وفعّالًا للتخلّص من البقع العنيدة داخل المطبخ، غير أن دراسة حديثة تكشف جانبًا أقل وضوحًا من استخدامها اليومي. وبحسب ما أورده موقع ScienceDaily، فإن هذه الإسفنجات قد تُطلق كميات كبيرة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة أثناء عملية التنظيف.

وتوضح المعطيات أن هذه الإسفنجات تُصنع من مادة بلاستيكية تُعرف باسم الميلامين، وتعمل بطريقة شبيهة بورق الصنفرة الناعم، حيث تعتمد على الاحتكاك لإزالة الأوساخ. إلا أن هذا الاحتكاك المتكرر يؤدي مع الوقت إلى تآكل بنيتها، ما يتسبب في تفككها إلى ألياف بلاستيكية دقيقة للغاية.

وقد قدّر الباحثون أن هذه المنتجات قد تطلق عالميًا ما يقارب 1.55 تريليون ليفة بلاستيكية شهريًا، وهي جزيئات متناهية الصغر يمكن أن تنتقل بسهولة عبر مياه الصرف نحو الأنهار والبحار.

من المطبخ إلى البيئة

وعند شطف الإسفنجة بالماء، تنتقل هذه الألياف الدقيقة إلى شبكات الصرف الصحي، ومنها قد تصل إلى البيئات المائية، حيث يمكن أن تبتلعها الكائنات البحرية، ما يفتح الباب أمام تسللها إلى السلسلة الغذائية للإنسان في نهاية المطاف.

كما أظهرت التجارب أن خصائص الإسفنجة تلعب دورًا في حجم المشكلة، إذ إن الأنواع الأكثر كثافة تتحلل بوتيرة أبطأ وتُطلق كميات أقل من هذه الجسيمات مقارنة بالأنواع الأقل تماسكًا.

وتكمن خطورة هذه الظاهرة في كونها غير مرئية للمستخدم أثناء الاستعمال، رغم انتشارها الواسع، ما يجعلها مصدرًا صامتًا ومستمرًا للتلوث البلاستيكي.

ويقترح الباحثون أن تطوير تصميم هذه المنتجات أو التوجه نحو بدائل طبيعية قد يساهم في تقليل هذا التأثير، إلى جانب تحسين أنظمة ترشيح مياه الصرف لالتقاط هذه الجسيمات قبل وصولها إلى البيئة.

ورغم أهمية هذه النتائج، فإن التقديرات المعروضة تعتمد على نماذج حسابية وافتراضات مرتبطة بنمط الاستخدام، ما يجعلها مؤشرات عامة أكثر من كونها أرقامًا دقيقة ونهائية.

وفي المحصلة، تكشف هذه الدراسة أن أدوات منزلية بسيطة قد تحمل آثارًا بيئية أوسع مما يبدو، ما يدفع إلى إعادة النظر في بعض عادات الاستهلاك اليومية، حتى في أدق تفاصيلها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.