اختلافات جينية داخل الدماغ تكشف أسرار التباين بين الرجال والنساء
في خطوة علمية لافتة نحو فهم أعمق للفروق بين الرجال والنساء، كشفت دراسة حديثة عن تباينات كبيرة في نشاط الجينات داخل الدماغ، قد تسهم في تفسير اختلاف معدلات الإصابة ببعض الاضطرابات العصبية والنفسية. ووفق ما أورده موقع “Medical Xpress”، فإن هذه الفروق لا تقتصر على بنية الدماغ، بل تمتد إلى مستوى الخلايا نفسها.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل أكثر من مليون نواة خلية دماغية مأخوذة من 30 شخصًا، شملت ست مناطق مختلفة من القشرة الدماغية، مستخدمين تقنيات دقيقة تتيح رصد التعبير الجيني داخل كل خلية بشكل منفصل.
وكشفت النتائج عن وجود أكثر من 3000 جين يختلف نشاطها بين الذكور والإناث، سواء من حيث آلية تشغيلها أو مستوى إنتاجها للبروتينات.
اختلافات مركّزة داخل مناطق محددة
ولم تكن هذه الفروق موزعة بشكل متساوٍ داخل الدماغ، بل برزت بشكل أوضح في مناطق معينة، من بينها القشرة المغزلية، المرتبطة بعمليات التعرف على الوجوه والمعالجة البصرية المعقدة.
كما رصدت الدراسة اختلافات ملحوظة في الخلايا الداعمة، المعروفة بالخلايا الدبقية، والتي تلعب دورًا حيويًا في حماية الخلايا العصبية وتنظيم البيئة المحيطة بها.
صلة محتملة باضطرابات عصبية ونفسية
وأظهرت المعطيات أن عددًا من الجينات التي يختلف نشاطها بين الجنسين يرتبط أيضًا باضطرابات لا تصيب الذكور والإناث بنفس النسب، مثل التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، إضافة إلى مرض الزهايمر والاكتئاب. ويعزز ذلك فرضية أن العوامل البيولوجية قد تؤثر في قابلية الإصابة بهذه الحالات.
ورغم أهمية هذه النتائج، لا تقدم الدراسة تفسيرًا حاسمًا لأسباب هذه الفروق، بل تفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث لفهم التفاعل المعقد بين العوامل الجينية والبيئية.
كما يشير الباحثون إلى أن تأثير هذه الاختلافات قد يتبدل مع التقدم في العمر أو تبعًا لنمط الحياة، ما يستدعي دراسات إضافية أكثر عمقًا.
في المحصلة، تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة نحو تطوير علاجات مستقبلية أكثر دقة، تأخذ بعين الاعتبار الفروق البيولوجية بين الجنسين، وتؤكد أن الاختلاف لا يقتصر على المظهر أو الوظائف العامة، بل يمتد إلى الشيفرة الجينية الدقيقة داخل الدماغ، بما يحمله ذلك من دلالات لفهم تعقيد الأمراض العصبية والنفسية.