حين تعيد الأمومة تشكيل الدماغ… التغيير الذي يصنع الرابطة الأولى

0

هل يمكن أن تبدأ الأمومة من الدماغ قبل أن تبدأ من المهد؟
تشير دراسات علمية حديثة إلى أن دماغ المرأة يمرّ خلال الحمل بتغيرات بنيوية دقيقة، من بينها انخفاض طفيف في حجم بعض المناطق قد يتراوح بين 3 و8 في المائة، مع عودة تدريجية إلى الحجم السابق خلال الأشهر التي تلي الولادة.

غير أن هذا التغير لا يعني فقداناً أو تراجعاً في القدرات، بل يمثل عملية إعادة تنظيم عصبي ذكية. إذ تنخفض المادة الرمادية في مناطق مرتبطة بالإدراك الاجتماعي ومعالجة التفاصيل غير الضرورية، في مقابل تعزيز كفاءة الشبكات المسؤولة عن التعاطف والاستجابة لإشارات الرضيع.

والهدف من ذلك، وفق الباحثين، هو تقليل “الضجيج” الذهني وتوجيه الموارد العصبية نحو أولوية واحدة: فهم احتياجات المولود بسرعة ودقة. وهكذا يتحول دماغ الأم إلى نظام شديد الحساسية، قادر على التمييز بين أنواع بكاء طفلها وبناء رابطة عاطفية قوية تدعم بقاءه ونموه.

هذا التحول يُعد مثالاً بارزاً على مرونة الدماغ البشري، حيث يقابل الانخفاض المؤقت في بعض البنى تحسّن في الكفاءة الوظيفية. إنها ليست خسارة بيولوجية، بل إعادة برمجة دقيقة تُهيئ المرأة لمرحلة جديدة من العطاء والمسؤولية.

الأمومة، إذن، ليست مجرد شعور غريزي، بل عملية تكيف عصبي معقّد يعيد ترتيب الأولويات داخل الدماغ، ليصبح أكثر استعداداً لحماية حياة جديدة ورعايتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.