التحقيق في شهادة طبية يجر طبيباً بالعرائش إلى القضاء بعد نتائج خبرة مضادة
أحالت الجهات القضائية المختصة بمدينة العرائش طبيباً يشتغل بقسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي على أنظار العدالة، بعدما أفضت الأبحاث إلى الاشتباه في وجود اختلالات مرتبطة بإصدار شهادة طبية استُعملت ضمن مسطرة قضائية، وذلك عقب ظهور معطيات طبية مخالفة لما ورد في الوثيقة محل النزاع.
ووفق معطيات متداولة، فقد تقررت متابعة الطبيب المعني في حالة اعتقال، مع تحديد جلسات للنظر في القضية، بعد الاشتباه في تضمين شهادة طبية معطيات تتعلق بطبيعة الإصابة ومدة العجز لا تتوافق مع نتائج خبرة طبية مضادة أُنجزت لاحقاً في إطار البحث.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن الشهادة الطبية سُلّمت لأحد الأشخاص المنحدرين من مدينة القصر الكبير، وتضمنت الإشارة إلى إصابات ومدة عجز تفوق ثلاثين يوماً، من بينها كسر على مستوى القفص الصدري. غير أن الفحوص والخبرة الطبية المضادة التي خضع لها المعني بالأمر لم تؤكد وجود هذه الإصابة بالشكل الذي ورد في الوثيقة الطبية، بحسب ما أسفرت عنه نتائج التقييم الطبي المنجز.
وفي سياق التحقيق، باشرت مصالح الضابطة القضائية المختصة إجراءات البحث بناءً على تعليمات النيابة العامة، حيث تم الاستماع إلى الطبيب المعني بخصوص ظروف وملابسات إصدار الشهادة الطبية، مع مواجهته بنتائج الخبرة الطبية المضادة والوقوف على مختلف المعطيات المرتبطة بالملف.
ومن المنتظر أن تواصل المحكمة خلال جلسات المحاكمة المقبلة مناقشة مختلف جوانب القضية، بما في ذلك طبيعة العلاقة بين الطبيب وصاحب الشهادة الطبية، والظروف التي رافقت إصدارها واستعمالها ضمن شكاية معروضة على القضاء، فضلاً عن تقييم المعطيات التقنية والطبية المدرجة ضمن الملف. ويظل المتهم متمتعاً بقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.
وأعاد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول أهمية الشهادات الطبية في المساطر القضائية، خاصة في القضايا المرتبطة بالعنف والضرب والجرح، حيث تشكل هذه الوثائق أحد العناصر الأساسية التي تستند إليها الجهات القضائية في تقدير حجم الضرر وتكييف المتابعات القانونية.
ويؤكد مهتمون بالشأن القانوني أن دقة المعطيات الواردة في الشهادات الطبية واحترام الضوابط المهنية والأخلاقية في إصدارها يظلان من الشروط الأساسية لضمان نزاهة الإجراءات القضائية وحماية حقوق جميع الأطراف، لما لذلك من تأثير مباشر على تحقيق العدالة وترسيخ الثقة في المؤسسات.