كثرة تثاؤب الجنين داخل الرحم قد ترتبط بانخفاض وزن المولود
كشفت دراسة علمية حديثة أن الأجنة الذين يكثرون من التثاؤب داخل الرحم قد يكونون أكثر عرضة لانخفاض الوزن عند الولادة، في إشارة محتملة إلى وجود درجة خفيفة من الضغط أو الإجهاد الجنيني.
وتابعت الدراسة، التي نُشرت في مجلة PLOS One وأجراها باحثون من جامعة فيرارا الإيطالية، 32 جنيناً يتمتعون بصحة جيدة بين الأسبوعين 23 و31 من الحمل، باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية.
والتثاؤب سلوك شائع لدى الفقاريات، لكن العلماء لا يزالون يجهلون وظيفته الدقيقة. وفي البشر، يبدأ الجنين بالتثاؤب داخل الرحم منذ نحو الأسبوع الحادي عشر من الحمل، رغم عدم وجود هواء يتنفسه. وخلال التثاؤب الجنيني، يفتح الجنين فمه ببطء، ويقوم بحركات تشبه الشهيق والزفير، ثم يغلق فمه مجدداً.
وفي الدراسة، خضع كل جنين للمراقبة لمدة 22.5 دقيقة. وسُجلت معدلات تثاؤب تراوحت بين صفر وست مرات خلال فترة الرصد، بمتوسط بلغ نحو 3.6 مرة في الساعة.
والنتيجة اللافتة كانت وجود علاقة عكسية بين عدد مرات التثاؤب ووزن المولود عند الولادة؛ إذ تبين أن الأجنة الذين تثاءبوا أكثر كانوا أكثر ميلاً إلى أن يولدوا بوزن أقل نسبياً.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن جميع الأطفال المشاركين في الدراسة وُلدوا أصحاء، وأن انخفاض الوزن المسجل كان ضمن نطاق الحالات السليمة.
هل هو مؤشر على ضغط خفيف؟
ويُعتبر انخفاض وزن المولود أحياناً مؤشراً على تعرض الجنين لضغط خفيف داخل الرحم، ويرجح الباحثون أن كثرة التثاؤب قد تمثل استجابة فسيولوجية لهذا النوع من الإجهاد.
لكن الدراسة لم تتضمن قياسات إضافية مثل معدل ضربات قلب الجنين أو درجة حرارة الأم، كما لم تشمل حالات حمل عالية الخطورة، ما يعني أن النتائج تظل أولية وتحتاج إلى تأكيد عبر أبحاث أوسع.
ويرى الباحثون أن التثاؤب الجنيني قد يشكل مؤشراً مبكراً على حالة الجنين الصحية، وأن مراقبته قد تضيف أداة جديدة لفهم تطور الجنين داخل الرحم.
ورغم أن التثاؤب سلوك طبيعي قبل الولادة، فإن تكراره قد يحمل دلالات بيولوجية أعمق لم تُفهم بالكامل بعد، ما يفتح المجال لمزيد من الدراسات حول دور هذا السلوك البسيط في تطور الإنسان قبل أن يرى النور.