مطالب بإستراتيجية جديدة لتدبير مراكز علاج الإدمان

0

أعاد حادث وقع داخل مركز علاج الإدمان بحي مغوغة في مدينة طنجة ملف مراكز التكفل بالمدمنين إلى واجهة النقاش، بعدما أقدم أحد المرضى على إحداث حالة من الهيجان احتجاجاً على نقص دواء “الميثادون” المعتمد ضمن بروتوكول العلاج، ما استدعى تدخل عناصر الأمن لاحتواء الوضع.

الواقعة فجّرت موجة انتقادات من طرف نقابات صحية، التي أصدرت بلاغاً مشتركاً نددت فيه بما وصفته بـ”تدهور أوضاع المراكز المتخصصة في علاج الإدمان”، مشيرة إلى غياب طبيب مختص ونقص أدوية أساسية. وطالبت النقابات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتعزيز الموارد البشرية والطبية، وضمان التزود المنتظم بالأدوية، وتحسين ظروف العمل والحماية داخل هذه المرافق، داعية إلى تدخل استعجالي لتفادي تكرار مثل هذه الأحداث.

من جهته، اعتبر عبد الواحد زيات، رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب، أن المنظومة الحالية تفتقر إلى أدوات تدخل فعالة للتعامل مع حالات الاضطراب المرتبطة بالإدمان، موضحاً أن المقاربة السائدة تميل في كثير من الأحيان إلى المساطر الزجرية بدل ضمان مسار علاجي مستمر ومؤطر، في ظل محدودية عدد المراكز المتخصصة ونقص إمكانيات المواكبة الطبية والنفسية.

وشدد المتحدث على ضرورة الاستثمار في الوقاية قبل الوصول إلى مراحل العلاج أو السجن، مع تعزيز محاربة شبكات ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية، حمايةً للشباب من الانزلاق نحو التعاطي والاتجار. كما دعا إلى تقوية الحماية بمحيط المؤسسات التعليمية، وتوفير أنشطة موازية تستقطب الأطفال والشباب، إلى جانب تشديد المراقبة بالأحياء التي تعرف انتشاراً لهذه الظاهرة.

وأكد زيات أن معالجة الإدمان تقتضي إستراتيجية استباقية شاملة تنطلق من معالجة الاختلالات الأسرية والاجتماعية التي تدفع بعض الشباب إلى البحث عن “ملاذ وهمي” في المخدرات، مع تعزيز الدعم النفسي والتربوي داخل المؤسسات التعليمية.

بدوره، حذر الفاعل الحقوقي محمد الغفري من الارتفاع المقلق في نسب الإدمان بين فئة الشباب، معتبراً أن ندرة مراكز العلاج تضع ضغطاً كبيراً على الأطر الصحية وتحد من فعالية التدخلات. وأوضح أن طبيعة الحالات التي تستقبلها هذه المراكز قد تتسم أحياناً بسلوكيات عنيفة أو اضطرابات حادة، ما يستدعي توفير شروط أمنية ومهنية ملائمة تضمن سلامة العاملين واستمرارية الخدمات.

وأشار الغفري إلى أن التصدي للظاهرة لا يمكن أن يقتصر على العلاج فقط، بل يتطلب تجفيف منابع الترويج وتشديد الرقابة على انتشار المخدرات، معتبراً أن سهولة الولوج إلى هذه المواد تجعل جهود الوقاية والعلاج محدودة الأثر. كما ربط تفاقم الظاهرة بأوضاع اجتماعية وتعليمية صعبة، من بينها الهدر المدرسي وضعف التوجيه المهني، ما يترك فئة من الشباب في حالة فراغ وهشاشة قد تدفعهم نحو التعاطي.

وتتقاطع مواقف الفاعلين الحقوقيين والنقابيين عند نقطة أساسية: الحاجة إلى مقاربة شمولية تدمج الوقاية، والعلاج، والتأهيل الاجتماعي، وتعزيز الموارد البشرية والأمنية داخل المراكز، بما يضمن حماية المرضى والأطر الصحية، ويحد من تفاقم ظاهرة الإدمان في المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.