صيادلة المغرب يواصلون الاحتجاج ضد توصية فتح رأسمال الصيدليات

0

جددت ثلاث مركزيات نقابية تمثل صيادلة المغرب تمسكها بخيار الإضراب الوطني، على خلفية الجدل الذي أثارته توصية صادرة عن مجلس المنافسة تدعو إلى فتح رأسمال الصيدليات بشكل مقنن، وهو ما قد يتيح مستقبلا إمكانية إحداث سلاسل للصيدليات.

ووفق معطيات متطابقة من داخل القطاع، فقد عقدت كل من الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب، والاتحاد الوطني لصيادلة المغرب، والنقابة الوطنية لصيادلة المغرب اجتماعا تنسيقيا مساء الخميس، خصص أساسا لتقييم مستجدات الملف والنظر في الخطوات الاحتجاجية التي سبق الإعلان عنها، وفي مقدمتها الإضراب الوطني المرتقب.

وأكدت المصادر ذاتها أن المركزيات النقابية قررت المضي في خيار الإضراب، رغم اللقاء الذي جمع ممثليها بوزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي في اليوم نفسه. وخلال هذا اللقاء، شدد الوزير على أن مسألة فتح رأسمال الصيدليات لا تندرج ضمن التوجهات الحالية للوزارة، مشيرا إلى أن توصيات مجلس المنافسة تبقى ذات طابع استشاري وغير ملزم للحكومة.

غير أن هذه التطمينات لم تبدد مخاوف مهنيي القطاع، إذ أوضحت المصادر أن قرار الاستمرار في الإضراب يأتي بدافع “الحيطة والحذر”، في ظل ما يعتبره الصيادلة احتمالا لعودة النقاش حول هذا المقترح مستقبلا.

وأضافت المصادر أن النقابات المهنية تدرك أن رأي مجلس المنافسة يتضمن، بحسب تقديرها، عددا من الإشكالات القانونية والموضوعية، مؤكدة أنها تمتلك الآليات الكفيلة بالدفاع عن موقفها المهني. كما شددت على أن اللقاء مع وزير الصحة كان يهدف أساسا إلى ضمان دعم الوزارة لمطالب الصيادلة ومواصلة النقاش بشأن الملفات المهنية العالقة.

ومن المرتقب أن تعلن المركزيات النقابية، في بيان تفصيلي، عن موعد الإضراب الوطني وكيفية تنزيله على أرض الواقع، في خطوة تعد من أبرز أشكال الاحتجاج التي يشهدها قطاع الصيدلة خلال السنوات الأخيرة.

وكان مجلس المنافسة قد أوصى، ضمن رأيه حول وضعية المنافسة في سوق توزيع الأدوية بالمغرب، بفتح رأسمال الصيدليات بشكل مقنن، بما يسمح بإنشاء سلاسل صيدليات، وذلك في إطار مقترحات يروم من خلالها معالجة عدد من الاختلالات البنيوية التي يعرفها القطاع، خاصة ما يتعلق بتمويل الصيدليات واستدامتها الاقتصادية.

وفي توضيح لاحق، أكد المجلس أن هذا المقترح يظل مشروطا بجملة من الضوابط، من بينها منع مساهمة بعض الفاعلين في رأسمال الصيدليات، مثل المختبرات الصيدلية الصناعية أو الأطباء الواصفين أو المصحات الخاصة ومجموعات الصحة وهيئات التأمين، إضافة إلى سلاسل التوزيع الكبرى، وذلك لتفادي أي تضارب للمصالح أو هيمنة اقتصادية على القطاع.

ورغم هذه التوضيحات، ما تزال الهيئات النقابية للصيادلة تعبر عن رفضها القاطع لهذا التوجه، معتبرة أنه قد ينعكس سلبا على التوازن المالي للصيدليات، خاصة في ظل ما تصفه بوجود فائض في عدد الصيدليات مقارنة بحجم الطلب.

ومن المنتظر أن يقدم مجلس المنافسة تفاصيل رأيه بشكل كامل خلال ندوة صحفية مرتقبة الأسبوع المقبل، في وقت يتابع فيه مهنيّو القطاع هذا الملف بحذر، وسط دعوات إلى فتح نقاش أوسع حول مستقبل مهنة الصيدلة بالمغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.