اكتشاف بروتين جديد يحمي الأمعاء من البكتيريا ويعزز آفاق العلاج
كشف باحثون حديثًا عن دور محوري لبروتين في الأمعاء يُعرف باسم “إنتليكتين-2”، إذ يعمل كخط دفاع طبيعي متقدم ضد البكتيريا، وهو اكتشاف قد يفتح الطريق نحو استراتيجيات علاجية مبتكرة، خاصة لأمراض مثل التهاب الأمعاء المزمن.
وأوضحت دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications أن هذا البروتين يؤدي وظيفتين متكاملتين في حماية الجهاز الهضمي.
ففي البداية، يعزز “إنتليكتين-2” طبقة المخاط التي تغطي جدار الأمعاء، عبر ربط جزيئاتها ببعضها، ما يقوي الحاجز الطبيعي ويمنع البكتيريا من الوصول إلى الأنسجة الداخلية.
لكن إذا تمكنت البكتيريا من اختراق هذا الحاجز، يتحول البروتين إلى دور هجومي، حيث يتعرف على أنواع مختلفة من البكتيريا ويرتبط بها، ما يؤدي إلى تثبيط نموها أو تدميرها تدريجيًا.
ويعمل البروتين عبر ارتباطه بجزيئات سكرية محددة، مثل “الغالاكتوز”، الموجودة على سطح بعض البكتيريا، ما يسمح له باحتجاز الميكروبات وإضعاف غشائها الخارجي حتى تتحلل مع الوقت.
شملت البكتيريا المستهدفة أنواعًا معروفة بخطورتها، مثل المكورات العنقودية الذهبية المرتبطة بتسمم الدم، وكليبسيلا الرئوية المسببة لالتهابات خطيرة، وبعضها يُظهر مقاومة للمضادات الحيوية.
دلالات طبية واعدة
يشير الباحثون إلى أن “إنتليكتين-2” يجمع بين تعزيز الدفاع عن الحاجز المخاطي والهجوم على البكتيريا، ما يجعله هدفًا محتملاً لتطوير أدوية جديدة، سواء بمحاكاة وظيفته أو تعزيز نشاطه داخل الجسم.
كما لاحظ الباحثون أن مستويات البروتين تكون غير طبيعية لدى مرضى التهاب الأمعاء المزمن، مما قد يعكس خللًا في توازن البكتيريا أو ضعف الحاجز المخاطي.
ورغم أهمية هذه النتائج، تظل الأبحاث في مراحلها المبكرة، إذ اعتمدت على تجارب مخبرية ونماذج حيوانية، وبالتالي لا يمكن الجزم بعد بفعالية هذه الآلية لدى البشر أو استخدامها كعلاج مباشر.
في النهاية، يسلط هذا الاكتشاف الضوء على دور بروتينات طبيعية قديمة في جهاز المناعة، ويقترح مسارًا جديدًا لمواجهة البكتيريا المقاومة، من خلال تسخير أدوات الدفاع الطبيعية في الجسم بدل الاعتماد الكامل على المضادات الحيوية.