السرطان والخصوبة: علاجات حديثة تفتح أمل الإنجاب أمام المريضات

0

في ظلّ التقدم المتسارع في علاجات السرطان، لم يعد التحدي محصورًا في إنقاذ حياة المريضات فقط، بل امتد ليشمل الحفاظ على جودة حياتهن، وعلى رأسها القدرة على الإنجاب. وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات الطبية إلى إدماج مقاربة شمولية تراعي الخصوبة كجزء أساسي من مسار العلاج، خاصة لدى النساء المصابات بسرطان الثدي وسرطان بطانة الرحم.

وقد شكّلت ندوة علمية احتضنتها مدينة مراكش، يوم السبت 11 أبريل 2026، ونظمتها جمعية “جميعا ضد السرطان”، مناسبة لتسليط الضوء على أحدث التقنيات العلاجية التي تتيح التوفيق بين علاج السرطان والحفاظ على الخصوبة، بمشاركة خبراء دوليين وأطباء مختصين في طب الأورام وطب النساء وطب الإنجاب.

وفي هذا الإطار، أوضح الطبيب الأخصائي في علاج الأورام، يوسف الخرطي، أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على محاربة المرض، بل يشمل كذلك حماية القدرة الإنجابية للمريضة خلال مسار العلاج. وأشار إلى أن بعض العلاجات، وعلى رأسها العلاج الكيميائي، قد تُحدث تأثيرات مباشرة على الخصوبة، ما يستدعي التفكير في حلول بديلة أو موازية تراعي هذا البعد.

وأضاف أن التطور الذي شهده المجال الطبي مكّن من اعتماد خيارات علاجية متعددة، من بينها العلاج الهرموني والمناعي والإشعاعي، حيث يتم اختيار البروتوكول الأنسب بناءً على طبيعة الورم والوضع الصحي للمريضة، بهدف تحقيق فعالية علاجية دون الإضرار الكبير بالخصوبة.

كما شدد الخرطي على أن التشخيص المبكر يظل العامل الحاسم في تحسين فرص العلاج والحفاظ على الخصوبة، موضحًا أنه في بعض الحالات، يمكن الاكتفاء بتدخل جراحي محدود دون اللجوء إلى علاجات ثقيلة كالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي.

من جهتها، ركزت الطبيبة المتخصصة في علاج الأورام، ملاك البناني، على حالات السرطان المنتشر بشكل محدود، مبرزة الدور المتزايد للتقنيات الحديثة في العلاج الإشعاعي. وأوضحت أن العلاج الإشعاعي التجسيمي عالي الدقة يُعد من أبرز هذه التقنيات، إذ يتيح استهداف الخلايا السرطانية بدقة متناهية مع الحفاظ على الأنسجة السليمة.

وأشارت إلى أن هذا النوع من العلاج لا يساهم فقط في التحكم في تطور المرض، بل ينعكس إيجابًا على جودة حياة المريضات، من خلال تقليص الأعراض الجانبية والحفاظ على وظائف الجسم، بما في ذلك الخصوبة.

وأكدت البناني بدورها أن كل هذه التطورات العلمية تعيد التأكيد على أهمية الكشف المبكر، الذي يظل السبيل الأنجع لتفادي تعقيد الحالات والوصول إلى مراحل متقدمة تتطلب علاجات أكثر تأثيرًا على الجسم والقدرة الإنجابية.

وتندرج هذه الندوة ضمن جهود تعزيز التوعية بصحة المرأة، من خلال إبراز أحدث المستجدات في تشخيص وعلاج سرطاني الثدي وبطانة الرحم، ومناقشة تأثير العلاجات المختلفة على الخصوبة، إلى جانب استعراض الحلول الطبية المتاحة للحفاظ عليها قبل وأثناء وبعد العلاج، وفتح نقاش علمي بين مختلف الفاعلين في المجال الصحي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.