الولادة المبكرة… دراسة تكشف آثارًا طويلة الأمد على التعلم والذكاء
كشفت مراجعة علمية واسعة أن الأطفال المولودين قبل أوانهم أو بوزن منخفض عند الولادة قد يواجهون صعوبات تعليمية تمتد لسنوات طويلة، وقد تستمر أحيانًا حتى مرحلة البلوغ، ما يسلّط الضوء على الأثر البعيد للولادة المبكرة على المسار الدراسي والنمو المعرفي.
ووفق تقرير نشرته مجلة JAMA Pediatrics، فإن الولادة قبل الأسبوع 37 من الحمل، أو بوزن يقل عن 2.5 كيلوغرام، ترتبط بانخفاض نسبي في معدلات الذكاء، إضافة إلى تراجع في مستوى التحصيل الدراسي مقارنة بالأطفال المولودين في موعدهم الطبيعي.
واعتمدت هذه النتائج على تحليل شامل شمل 40 مراجعة علمية سابقة، تضمنت بيانات آلاف الحالات، ما يمنحها قوة إحصائية معتبرة ويعزز موثوقيتها العلمية.
تفاوت في درجات التأثير حسب شدة الحالة
وأظهرت المعطيات أن الأطفال المولودين قبل الأسبوع 28 من الحمل، أو الذين يقل وزنهم عند الولادة عن كيلوغرام واحد، هم الأكثر عرضة للفجوات التعليمية، خصوصًا في مجالات الرياضيات وحل المشكلات.
كما لوحظت صعوبات إضافية في مهارات القراءة والفهم والتهجئة، وهي قدرات أساسية تؤثر بشكل مباشر على الأداء الدراسي العام.
وتشير الدراسة إلى أن هذه الفجوات تكون أكثر وضوحًا خلال السنوات الدراسية الأولى، وقد تعرف تحسنًا نسبيًا خلال مرحلة المراهقة، غير أنها قد تعود للظهور لاحقًا في سن الرشد.
ويرى الباحثون أن هذه التحديات قد تنعكس مستقبلاً على فرص الاندماج المهني ومستوى الدخل، ما يمنح الموضوع أبعادًا اجتماعية واقتصادية تتجاوز الجانب الصحي والتعليمي فقط.
وفي المقابل، يشير الخبراء إلى أن التطور الطبي ساهم بشكل كبير في رفع نسب بقاء الأطفال المولودين مبكرًا على قيد الحياة، غير أن هذا التقدم يرافقه في بعض الحالات تحديات طويلة الأمد تتطلب متابعة طبية وتربوية مستمرة.
ورغم هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن العلاقة بين الولادة المبكرة وصعوبات التعلم تبقى ارتباطية وليست حتمية، إذ تلعب العوامل البيئية والدعم الأسري والتربوي دورًا حاسمًا في تقليص هذه الفجوات.
وتخلص الدراسة إلى أن التدخل المبكر وتوفير دعم تعليمي مستمر لهؤلاء الأطفال يمثلان عنصرين أساسيين لضمان تكافؤ الفرص وتحسين مساراتهم التعليمية مستقبلاً.