تراجع حاسة الشم قد يكون إنذاراً مبكراً لمرض ألزهايمر قبل ظهور الأعراض المعرفية

0

تشير دراسة حديثة إلى أن تراجع حاسة الشم قد يكون من أوائل العلامات المبكرة لمرض ألزهايمر، وقد يظهر قبل فترة طويلة من بداية فقدان الذاكرة أو تدهور القدرات المعرفية.

وبحسب تقرير نشره موقع “ScienceDaily” العلمي، استناداً إلى نتائج صادرة عن المركز الألماني لأبحاث الأمراض التنكسية العصبية، فإن هذا الارتباط قد يعود إلى نشاط غير طبيعي لخلايا مناعية في الدماغ تُعرف باسم “الميكروغليا”، والتي يُعتقد أنها تساهم في إتلاف الروابط العصبية المسؤولة عن نقل إشارات حاسة الشم.

وتوضح البيانات أن هذا التأثير يحدث في مناطق عصبية أساسية داخل الدماغ، من بينها البصلة الشمية والموضع الأزرق، حيث تتأثر الألياف العصبية التي تنقل المعلومات الخاصة بالروائح، ما يؤدي تدريجياً إلى ضعف القدرة على التمييز الشمي.

ويضيف الباحثون أن الخلايا العصبية المتضررة تُظهر تغيّرات في تركيب غشائها، حيث تنتقل بعض الجزيئات إلى سطح الخلية، وهو ما قد يُفسَّر من طرف الجهاز المناعي كإشارة على أن هذه الخلايا “تضررت” أو أصبحت غير طبيعية.

وبمجرد تفعيل هذا التنبيه، تبدأ الخلايا المناعية في مهاجمة هذه الروابط العصبية وتفكيكها، ما يؤدي تدريجياً إلى تراجع حاسة الشم، وذلك حتى قبل ظهور الأعراض الكلاسيكية للمرض مثل النسيان أو الارتباك.

وقد تم دعم هذه النتائج عبر تجارب مخبرية على الفئران، إلى جانب تحليل أنسجة بشرية وتقنيات تصوير دماغي متقدمة، وهو ما يعزز من موثوقية هذا التفسير العلمي.

وتكتسي هذه النتائج أهمية كبيرة، لأنها قد تفتح الباب أمام تشخيص مبكر لمرض ألزهايمر، في مرحلة يكون فيها التدخل العلاجي أكثر فعالية قبل تطور الأعراض وتعقد الحالة.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن فقدان حاسة الشم لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض ألزهايمر، إذ قد يرتبط أيضاً بأسباب أخرى مثل الالتهابات أو التقدم في العمر أو مشاكل الأنف، ما يجعل التقييم الطبي الشامل ضرورياً في جميع الحالات.

وتسلّط هذه الدراسة الضوء على أهمية الانتباه للتغيرات الحسية البسيطة، باعتبارها مؤشرات محتملة لأمراض عصبية قد تتطور بصمت على مدى سنوات طويلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.