وزارة الصحة تعلن إجراءات جديدة لتحسين خدمات المستعجلات ورفع الاستجابة إلى 96%
في ظل الضغط المتزايد على أقسام المستعجلات بالمستشفيات العمومية، كشفت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن حزمة من الإجراءات التي تقول إنها بدأت تعطي نتائج ملموسة على أرض الواقع، في محاولة لإعادة الثقة في خدمات الطوارئ وتحسين تجربة المرضى داخل المرافق الصحية.
وفي هذا السياق، أعلن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن تعبئة 531 مهنياً صحياً لفائدة مصالح المستعجلات، إلى جانب رفع نسبة الاستجابة للطلبات المستعجلة إلى 96 في المائة، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم هذا القطاع الحيوي والرفع من جودة التكفل بالمواطنين.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أوضح الوزير أن إصلاح المنظومة الصحية يرتكز بالأساس على تحسين جودة الخدمات وتعزيز علاقة الثقة مع المواطن، مؤكداً أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية شاملة تضع كرامة المرتفق في صلب الأولويات، وتسعى إلى ضمان ولوجه إلى خدمات صحية لائقة في آجال معقولة.
وأشار التهراوي إلى أن الوزارة اعتمدت مقاربة عملية متعددة المحاور، من أبرزها إطلاق مخطط استعجالي منذ أكتوبر 2025، مبرزاً أن نتائجه بدأت تظهر تدريجياً، خاصة من خلال إعادة تنظيم أقسام الطوارئ وفق نظام الفرز حسب درجة الخطورة، وتعزيز الموارد البشرية، وتحسين جودة الاستقبال والتكفل، إلى جانب تقليص فترات الانتظار.
كما سجل تحسناً في توفر الأدوية، حيث ارتفعت الإمدادات بنسبة 26 في المائة، بما يعادل 4360 طناً، في وقت انتقلت فيه نسبة معالجة الحالات المستعجلة من 74 إلى 96 في المائة، وهو ما اعتبره مؤشراً على تحسن ملموس في استمرارية العلاج وجودة الخدمات.
وفي ما يتعلق بالبنيات التحتية، أفاد الوزير بأن الطاقة الاستيعابية للمستشفيات شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث انتقل عدد الأسرة من 26 ألفاً و711 سنة 2021 إلى 28 ألفاً و736 سريراً سنة 2025، مع استكمال ثلاثة مشاريع استشفائية جديدة مطلع 2026 وفرت 285 سريراً إضافياً، والعمل جارٍ لتوفير نحو 2900 سرير إضافي في أفق الأشهر المقبلة.
وعلى مستوى تحسين تجربة المرضى، أكد التهراوي أن الوزارة باشرت إعادة تنظيم خدمات الاستقبال والتوجيه داخل المستشفيات، عبر إحداث وحدات للمساعدة الطبية الاجتماعية وتعيين مساعدين مختصين، إلى جانب تحسين فضاءات الاستقبال وتجويد خدمات الإطعام والنظافة وفق معايير حديثة.
كما كشف عن إطلاق إصلاح هيكلي لمنظومة المستعجلات، يقوم على إحداث نموذج جهوي لخدمة المساعدة الطبية الاستعجالية، وتعزيز فرق التدخل وتجهيز سيارات إسعاف حديثة، فضلاً عن اعتماد نظام معلوماتي يتيح تتبع الحالات بشكل فوري، بما يسهم في تسريع التدخلات وتحسين جودة التكفل.
وفي إطار تعزيز قنوات التواصل مع المواطنين، أبرز الوزير إطلاق منصة “شكاية صحة”، التي تتيح تتبع الشكايات ومعالجتها بشكل رقمي، مشيراً إلى أنها سجلت خلال أيامها الأولى أكثر من 764 شكاية، في مؤشر اعتبره دالاً على تزايد ثقة المواطنين في هذه الآلية.
ووفق المعطيات المقدمة، فقد تم تعبئة 531 مهنياً صحياً، من بينهم 480 عبر التوظيف و51 عبر إعادة الانتشار، مع تخصيص غلاف مالي يناهز 177 مليون درهم لإعادة التأهيل، و152 مليون درهم لاقتناء التجهيزات الطبية، إلى جانب تعبئة أكثر من 900 مهني لتحسين خدمات الاستقبال والتوجيه.
كما شملت الإصلاحات مراجعة دفاتر التحملات الخاصة بخدمات الاستقبال، مع مراعاة الخصوصيات اللغوية والثقافية، خاصة في المناطق الناطقة بالأمازيغية، حيث تم تعميم خدمات الاستقبال المهنية تدريجياً بعدد من المؤسسات الاستشفائية، في أفق توسيعها لتشمل مستشفيات أخرى.
وختم وزير الصحة بالتأكيد على أن ورش إصلاح المنظومة الصحية لا يزال مستمراً، مشدداً على التزام الوزارة بمواصلة تحسين جودة الخدمات وتعزيز علاقة قائمة على الثقة والاحترام مع المواطنين.