خبراء يحذرون من ضعف تطبيق معايير السلامة المهنية بالمغرب رغم الإطار القانوني المنظم

0

بمناسبة تخليد اليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل، الذي يصادف 28 أبريل من كل سنة، نبّه خبراء إلى استمرار الفجوة بين الإطار القانوني المنظم لسلامة وصحة العاملين بالمغرب، وعلى رأسه مدونة الشغل المغربية، وبين مستوى التطبيق الفعلي داخل عدد من المقاولات، معتبرين أن مؤشرات القصور ما تزال قائمة، خاصة ما يتعلق بضعف التغطية الطبية المهنية وقلة لجان السلامة والصحة.

وفي تصريح صحفي له لأحد المواقع الإلكترونية، اعتبر أمين سامي، الخبير في التخطيط الاستراتيجي، أن الإشكال لا يرتبط بغياب النصوص القانونية بقدر ما يرتبط بضعف الامتثال لها، في ظل هيمنة المقاولات الصغيرة جداً واتساع القطاع غير المهيكل. وأضاف أن المعطيات المتوفرة تشير إلى تسجيل أكثر من 50 ألف حادثة شغل سنة 2018، بينها وفيات وحالات عجز متفاوتة، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام تبقى أقل من الواقع الفعلي بسبب ضعف التبليغ. كما أوضح أن نسبة المقاولات التي تتوفر على لجان للسلامة والصحة لا تتجاوز 17 في المائة، في حين يظل عدد أطباء الشغل محدوداً، وهو ما يعكس، حسب قوله، طابعاً انتقائياً في التطبيق، خاصة في قطاعات البناء والفلاحة والوحدات الصغرى.

وأضاف المتحدث نفسه، في التصريح ذاته، أن المعايير الدولية في هذا المجال تعرف تطوراً ملحوظاً، مستشهداً بمعطيات منظمة العمل الدولية التي أصبحت تدمج المخاطر النفسية والاجتماعية ضمن مفاهيم السلامة المهنية، مشيراً إلى أن مئات الآلاف من الوفيات سنوياً ترتبط بعوامل مثل ضغط العمل وساعات العمل الطويلة وانعدام الاستقرار المهني.

وشدد على ضرورة الانتقال من منطق التعويض بعد وقوع الحوادث إلى منطق الوقاية، عبر تعزيز المراقبة، وتوسيع دور طب الشغل، وإدماج الصحة النفسية في بيئة العمل، معتبراً أن السلامة ليست كلفة إضافية بل استثمار في الإنتاجية والاستقرار الاجتماعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.