وزارة الصحة تراهن على 530 طبيبا أخصائيا جديدا لتقوية العرض الصحي وتقليص الخصاص

0

في خطوة تروم تعزيز الموارد البشرية بالمستشفيات العمومية وتسريع الاستجابة للخصاص المسجل في عدد من التخصصات الطبية، أعلن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن تعيين 530 طبيبا أخصائيا جديدا ابتداء من شهر غشت المقبل، مباشرة بعد تخرجهم، وذلك في إطار إصلاح جديد يهدف إلى إنهاء فترات الانتظار الطويلة التي كانت تفصل بين التخرج والالتحاق الفعلي بمناصب العمل.

ويأتي هذا الإعلان في سياق الاستعداد لإطلاق المجموعات الصحية الترابية بعدد من الجهات، من بينها جهة سوس ماسة، التي تترقب تعزيز مؤسساتها الصحية بأطر طبية متخصصة قادرة على تخفيف الضغط على المستشفيات وتقريب الخدمات العلاجية من المواطنين.

وأكد الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن التعيين المباشر للأطباء الأخصائيين بعد التخرج يشكل تحولا في تدبير الموارد البشرية الصحية، بعدما كانت بعض الأفواج تنتظر أشهرا أو حتى سنوات قبل الالتحاق بالمستشفيات العمومية، وهو ما كان يؤثر على مردودية المنظومة الصحية وقدرتها على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للمرضى.

ويطرح هذا القرار آمالا كبيرة لدى المواطنين، خصوصا في الجهات التي تعاني خصاصا في عدد من التخصصات الطبية الحيوية. فبالنسبة للمرضى، لا يتعلق الأمر بإضافة رقم جديد إلى إحصائيات القطاع الصحي، بقدر ما يرتبط بإمكانية الحصول على موعد طبي في آجال معقولة، والاستفادة من خدمات متخصصة دون الاضطرار إلى التنقل لمسافات طويلة نحو المدن الكبرى.

وتعد جهة سوس ماسة من بين الجهات التي تترقب انعكاسات هذا الإجراء، خاصة مع قرب دخول مجموعتها الصحية الترابية حيز التنفيذ. فالمؤسسات الصحية بالجهة تواجه تحديات مرتبطة بالضغط المتزايد على عدد من التخصصات، ما يجعل مسألة توزيع الأطباء الجدد عاملا أساسيا في نجاح المرحلة المقبلة.

ورغم الإعلان عن توظيف 530 طبيبا أخصائيا على المستوى الوطني، فإن تفاصيل توزيعهم الجغرافي وتخصصاتهم لم يتم الكشف عنها بعد، وهو ما يثير تساؤلات حول نصيب كل جهة من هذه المناصب، ومدى مراعاة حاجيات المناطق التي تعاني خصاصا أكبر في الموارد البشرية الصحية.

وتبرز أهمية هذه المعطيات بالنسبة لسوس ماسة بالنظر إلى الطلب المتزايد على تخصصات دقيقة مثل أمراض القلب والشرايين، والإنعاش والتخدير، وطب الأطفال، وأمراض النساء والتوليد، والطب النفسي، إلى جانب تخصصات جراحية تعرف ضغطا متواصلا على مستوى المواعيد والخدمات الاستشفائية.

وأشار وزير الصحة إلى أن الإصلاح الجديد يتجاوز مسألة التعيين الفوري، ليشمل أيضا نظاما جديدا لتدبير مسار الأطباء الأخصائيين، يقوم على التعاقد مع الدولة بالنسبة للملتحقين الجدد بالتخصص، بما يضمن التحاقهم بالمؤسسات الصحية العمومية بعد التخرج.

وبموجب هذا النظام، سيلتزم الأطباء الأخصائيون الجدد بقضاء أربع سنوات من الخدمة داخل المستشفيات العمومية بالنسبة للأفواج الملتحقة بالتخصص خلال سنتي 2026 و2027، قبل أن يتم تقليص المدة إلى ثلاث سنوات بالنسبة للأفواج اللاحقة ابتداء من سنة 2028.

ويراهن القطاع الصحي على هذا التوجه لمعالجة الاختلالات المرتبطة بتوزيع الأطباء وتوجيههم نحو المناطق التي تعرف خصاصا أكبر، غير أن نجاح هذا الرهان يظل مرتبطا أيضا بمدى توفير ظروف عمل ملائمة داخل المؤسسات الصحية، من تجهيزات ومعدات وموارد بشرية مساعدة، بما يمكن الأطباء من أداء مهامهم في ظروف مناسبة.

وفي السياق ذاته، كشف الوزير عن فتح نحو 2000 منصب للأطباء المقيمين خلال السنة الجارية في إطار النظام الجديد، وهي أفواج يرتقب أن تلتحق بالمؤسسات الصحية العمومية ابتداء من سنة 2030، ما يمثل دعامة إضافية للمشروع الإصلاحي الذي تراهن عليه الوزارة لتقوية العرض الصحي بمختلف الجهات.

ومن المنتظر أن تلعب المجموعات الصحية الترابية دورا محوريا في تدبير هذه الموارد البشرية الجديدة، من خلال ربط توزيع الأطباء بالحاجيات الفعلية لكل جهة وتوجيه التخصصات نحو المناطق التي تحتاجها بشكل أكبر، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية.

وتتجه الأنظار اليوم إلى كيفية تنزيل هذه الإجراءات على أرض الواقع، خصوصا بجهة سوس ماسة التي تستعد لمرحلة جديدة من التدبير الصحي الجهوي. فنجاح الإصلاح لن يقاس بعدد المناصب المعلن عنها أو بالأرقام الرسمية فقط، بل بمدى قدرة المستشفيات على تقليص آجال المواعيد، وتوفير التخصصات المطلوبة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي انتظار الإعلان عن خريطة التوزيع النهائية للأطباء الأخصائيين، تبقى تطلعات المواطنين معلقة على أن تنعكس هذه القرارات بشكل مباشر على واقع المنظومة الصحية، وأن تترجم إلى خدمات أقرب وأكثر نجاعة لفائدة المرضى بمختلف مناطق المملكة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.