البرلمان يوافق على مشروع قانون لتحديث منظومة الأدوية وتعزيز الرقابة الدوائية

0

بتعديل وتتميم القانون رقم 17.04 المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة. وحظي النص التشريعي بتأييد 120 نائبا برلمانيا، فيما اختار 50 نائبا الامتناع عن التصويت، دون تسجيل أي صوت معارض.

وفي معرض تقديمه للمشروع، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن التعديلات المقترحة لا ترقى إلى مراجعة شاملة للمدونة، بل تندرج ضمن إصلاحات محددة وذات أولوية فرضتها التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الدوائي على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب الحاجة إلى مواصلة تحديث الإطار التنظيمي وفق المعايير الدولية المعتمدة.

وأوضح الوزير أن المشروع يندرج في سياق تنفيذ التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية للمملكة وترسيخ الأمن الدوائي الوطني، باعتباره ركيزة أساسية لضمان استمرارية التزود بالأدوية والمنتجات الصحية وتوفيرها للمواطنين في مختلف الظروف.

وأضاف أن هذه التعديلات تشكل جزءاً من الجهود الوطنية الرامية إلى تطوير منظومة تنظيم ومراقبة الأدوية ومواءمتها مع المعايير التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية، خاصة في أفق استكمال متطلبات بلوغ مستوى النضج الثالث في مجال تنظيم ورقابة الأدوية.

وتشمل أبرز التعديلات الواردة في المشروع تعزيز منظومة اليقظة الدوائية وإضفاء طابع مؤسساتي عليها، إلى جانب تطوير آليات مراقبة سوق الأدوية وضمان جودة المنتجات بعد تسويقها، وتحسين منظومة التفتيش والرقابة، وتعزيز القدرة على تدبير حالات الطوارئ الصحية، فضلا عن تحديث نظام الترخيص الدوائي بما يواكب الممارسات الدولية الحديثة.

كما ينص المشروع على إحداث نظام وطني متكامل لليقظة الدوائية، يهدف إلى تتبع ورصد الآثار الجانبية المرتبطة باستعمال الأدوية وتقييم المخاطر المحتملة واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لحماية الصحة العامة.

وفي السياق ذاته، شدد الوزير على أن النص الجديد يعزز مراقبة الأدوية المتداولة في السوق، من خلال تمكين الجهات المختصة من تتبع جودتها بعد التسويق، والتدخل لسحب المنتجات غير المطابقة للمعايير الصحية، إضافة إلى تقوية آليات مكافحة الأدوية المزيفة التي تشكل تهديداً للصحة العمومية.

ويتضمن المشروع أيضا مقتضيات تروم تحديث مساطر الترخيص الدوائي وتطوير الجوانب القانونية المرتبطة بالمراقبة والعقوبات، بهدف رفع مستوى الامتثال لمعايير الجودة والسلامة وتعزيز حماية المستهلك.

وأكد التهراوي أن هذه التعديلات، رغم طابعها المحدد، تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز المنظومة الوطنية للدواء والمنتجات الصحية، كما ستسهم في تقوية الأدوار التنظيمية والرقابية للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وتمكين المغرب من مواكبة أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.

من جانبها، اعتبرت فرق الأغلبية أن المشروع يحمل مستجدات مهمة من شأنها دعم استقرار قطاع الصيدلة، وتشجيع الصناعة الدوائية الوطنية، وتعزيز حماية القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدة أن الحق في الدواء يعد جزءاً أساسياً من الحق في الصحة والحياة الكريمة.

وشددت الأغلبية على ضرورة ضمان ولوج المواطنين إلى أدوية ذات جودة عالية وبأسعار مناسبة، مع دعم الصيادلة وتحفيز الاستثمار والبحث والابتكار في القطاع، والحفاظ في الوقت ذاته على توازن منظومة التغطية الصحية.

كما دعت إلى تعزيز أدوار الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وتشجيع التصنيع المحلي للأدوية الاستراتيجية والحيوية، وتقليص التبعية للاستيراد، فضلاً عن دعم استعمال الأدوية الجنيسة واعتماد سياسة تسعير أكثر مرونة وشفافية تراعي القدرة الشرائية للمواطنين.

في المقابل، رحبت فرق المعارضة بعدد من المقتضيات التي جاء بها المشروع، خاصة تلك المتعلقة بتقوية الإطار القانوني وتعزيز المراقبة وتوسيع اختصاصات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، غير أنها تساءلت عن مدى قدرة النص على معالجة مختلف الإشكالات البنيوية التي يعرفها قطاع الدواء بالمغرب.

واعتبرت المعارضة أن المشروع كان من المفترض أن يخصص حيزا أكبر لمراجعة آليات تسعير الأدوية بما يراعي بشكل أفضل القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدة أن ضمان توفر دواء آمن وفعال وبأسعار معقولة يظل من أبرز التحديات المطروحة أمام القطاع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.