موجة حر: تحذيرات من خطر الجفاف لدى كبار السن
وجهت الجمعية الوطنية المغربية لطب المسنين وعلوم الشيخوخة مجموعة من التوصيات الوقائية لفائدة كبار السن، في ظل موجة ارتفاع درجات الحرارة التي تشهدها البلاد خلال هذه الفترة، محذّرة من أن هذه الفئة تُعدّ من الأكثر عرضة لمخاطر الجفاف ونقص السوائل.
وأكدت الجمعية أن التقدم في السن يضعف الإحساس بالعطش، ما يجعل كبار السن غير مدركين لحاجتهم الحقيقية إلى الماء، الأمر الذي يرفع من احتمال تعرضهم للجفاف بشكل سريع، حتى في غياب الإحساس الواضح بالظمأ. ودعت في هذا السياق إلى ضرورة شرب الماء بانتظام وعلى مدار اليوم، دون انتظار الشعور بالعطش.
كما شددت التوصيات على أهمية الإكثار من السوائل بشكل عام، مع تنويع مصادرها بين الماء الطبيعي، والمشروبات الخفيفة، والحليب، والشاي، والعصائر، إضافة إلى الفواكه الغنية بالماء، باعتبارها وسيلة فعالة لتعويض فقدان السوائل خلال فترات الحر.
ودعت الجمعية كبار السن إلى تجنب مغادرة المنازل إلا للضرورة، مع تفضيل الخروج خلال الساعات المتأخرة من النهار حيث تنخفض درجات الحرارة نسبياً، وذلك للحد من التعرض المباشر لأشعة الشمس.
وفي ما يتعلق بتهيئة الفضاءات الداخلية، أوصت الجمعية بضرورة تهوية الغرف بشكل جيد، وفتح النوافذ في الأوقات المناسبة، مع إغلاق الستائر خلال النهار لتقليل دخول الحرارة، والاستعانة بأجهزة التبريد عند توفرها. كما نبهت إلى إمكانية استخدام بخاخات الماء أو المناشف المبللة للمساعدة في خفض حرارة الجسم.
كما شددت على أهمية الانتباه للحالة الصحية العامة، وضرورة استشارة الطبيب عند ظهور أعراض غير معتادة مثل التعب الشديد، أو الإسهال، أو الحمى، مع مراجعة الأدوية المستعملة بشكل دوري، بالنظر إلى أن بعض الأدوية قد تساهم في زيادة خطر الجفاف أو التأثير على وظائف الكلى، ما قد يستدعي تعديل الجرعات أو تغيير العلاج.
من جانبه، أوضح الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، في تصريح له خص به جريدة هسبريس الإلكترونية، أن ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة يستدعي الحذر وعدم الاستهانة بمخاطر الجفاف، مبرزاً أن الجسم يعتمد على آلية التبخر للحفاظ على توازنه الحراري عند 37 درجة مئوية، من خلال توسع الأوعية الدموية وزيادة إفراز العرق الذي يحتوي على الماء والأملاح.
وأشار إلى أن عدم تعويض هذا الفقدان من السوائل يؤدي إلى الجفاف، وهو ما قد يشكل خطراً مضاعفاً خلال موجات الحر الممتدة لعدة أيام، خاصة لدى العمال في الهواء الطلق، وكبار السن، والأطفال والرضع، بسبب ضعف القدرة على تنظيم حرارة الجسم أو سرعة فقدان السوائل.
وأوضح المتحدث أن أعراض الجفاف تشمل جفاف الفم واللسان، وانخفاض ضغط الدم، والصداع، وقلة التبول مع تغيّر لون البول إلى الداكن، محذراً من أن الإهمال قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى القصور الكلوي الحاد.
وفي ما يخص الوقاية، شدد حمضي على ضرورة شرب كميات كافية من الماء يومياً تتراوح بين لترين وثلاثة لترات، دون انتظار الشعور بالعطش، مع تجنب التعرض المباشر للشمس أو بذل مجهود بدني خلال ساعات الذروة الممتدة بين الحادية عشرة صباحاً والرابعة عصراً.
كما أوصى بارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة وفاتحة اللون، مع استعمال القبعات الواقية وواقيات الشمس الطبية، مع إعادة وضعها كل ساعتين عند الحاجة.
وحذر الطبيب الباحث من مخاطر “الضربة الحرارية”، واصفاً إياها بالحالة الطبية الاستعجالية التي تهدد الحياة، حيث يفشل مركز تنظيم الحرارة في الدماغ، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في درجة حرارة الجسم قد يتجاوز 40 درجة مئوية، مع توقف التعرق وظهور أعراض عصبية حادة مثل الهذيان والتشنجات وفقدان الوعي.
وأكد أن التعامل مع هذه الحالة يجب أن يكون فورياً عبر تبريد الجسم بكل الوسائل الممكنة ووضع المصاب في الظل، مع استخدام الماء البارد والمراوح والكمادات، مشيراً إلى أنه في حال كان المصاب واعياً يمكن إعطاؤه الماء، بينما يُمنع تماماً تقديم السوائل في حالة فقدان الوعي لتفادي خطر الاختناق، مع ضرورة نقله بشكل عاجل إلى المستشفى.
وختم بالتنبيه إلى أن التعرض المفرط لأشعة الشمس قد يؤدي أيضاً إلى حروق جلدية نتيجة تأثير الأشعة فوق البنفسجية على طبقات الجلد، ما يستدعي اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي هذه المخاطر الصحية.